لقد تمّ
إقرار
القرض
بقيمة تسعين مليار يورو
لصالح
أوكرانيا
من طرف
الإتحاد الأوروبي،
وَ إذا أخذنا بعين الإعتبار المُصطلحات الإقتصادية المُستعملة المُتمثلة في كلمة:
القرض
– فإنْ دلَّ ذلك على شيء، إنما يدلُّ على أنه
جهة ما ستقوم بسداد هذا الدّين،
قد لا تُفرضْ فوائدًا، و لكن هذا القرض يجب سداده – و هُوَ منطق الأشياء وَ طبيعة التعامل بين البشر، و لا جديد تحت الشمس.
إنطلاقًا من الوضع الذي تعيشُهُ أوكرانيا، فهي لن تصبحَ قادرة على سداده وَ حتّى أنها ستظل في حاجة إلى دعم مُستدام من طرف الحُلفاء على
خلفية الدمار العارم الذي شهدته البنية التحتية الحيوية
وَ التهافت الكبير من منظومتها الإقتصادية وَ الديمغرافية. إذًا
قطعًا أوكرانيا لن تُسدّد هذا القرض
بهذه القيمة الباهضة. فمن يا تُرى سيقوم بهذا الدور في المُستقبل المنظور؟
وَ الآن حان الوقت لقراءة البيانات الرسمية
التي
يصدُرها الإتحاد الأوروبي
على لسان مسؤوليه وَ الإمعان في ذلك بشكل دقيق وَ بدون
"تهوّر"
لفهم الحقيقة وَ معرفة ما ستؤول إليه الأمور لاحقــاً – وَ نجدُ في الإعلام العبارة التالية:
"يتوقّعُ الإتحادُ الأوروبي من أوكرانيا سداد قرضها البالغ تسعين مليار يورو على حساب التعويضات التي ستقدم من روسيا"
– وَ لقد إنتشرَ هذا النصّ عبر وسائل الإعلام؟
هُنَا يؤكّدُ المجلسُ الأوروبي بأنّ التسليح،
الذي خُصّص له ضمن
القرض بقيمة تسعين مليار يورو،
سيتم شِراؤُهُ فقط لدى المُجمّع الحربي الأوروبي، أو لدى المصانع الأوكرانية، وَ كذلك لدى الدول التي ترتبطها إتفاقيات خاصة مع المفوضية الأوروبية بهذا الشأن. إذن فإنّ هذا القرضُ
هُوَ إستثمار مباشر في المُركب الحربي الإنتاجي الأوروبي،
و الذي سيعُودُ بالفائدة مباشرة على إقتصاد الإتحاد الأوروبي وَ الجهات المُقترنة به.
وَ تجدرُ الإشارَةُ
إلى أنّ
ثلاثين مليار يورو
من هذا القرض ستُوجّهُ إلى
ميزانية الدولة الأوكرانية
خلال
السنتين 2026 وَ 2027 م
لتغطية المُلتزمات الإجتماعية وَ
سد ثغرة العجز في جسم الميزانية الوطنية
بمُعدّل 15 مليار يورو لكل سنة – و الباقي بقيمة ستين مليار يورو ستُوجهُ إلى
ورشات الإنتاج أو شراء السلاح جاهزاً من جهات حليفة عبر العالم.
الورشة الأوروبية عريقة
فيما يرتبط بصناعة التسليح، وَ لقد تم نشر تقارير مُهمة تفيدُ بأنّ
منظومة إنتاج السيارات الألمانية قد تُغيّر إختصاصها
وَ تتحوّل إلى وحدات إنتاجية على نطاق واسع للسلاح، نفس الشيء يخص
مصانع فرنسا لإنتاج السيارات،
قد تُخصّص ورشات واسعة
لإنتاج المُسيرات بمُختلف أنواعها،
و كذلك الورشات الإيطالية و التشيكية، و
حتى تُركيا قد إنخرطت في هذا المشروع.
وَ لكن السؤال المطروح يظل مُعلّقًا:
على حساب أي جهة ستتم كل هذه العملية الإستثمارية، التي ستضمنُ إعادة تسليح أوروبا ضد روسيا الإتحادية وَ حُلفائها؟
وَ لنبحث في تاريخ الحرب القائمة في بداياتها وَ القرارات ذات الصلة التي أصدِرتْ من طرف المؤسسات الدولية المعنية، وَ لقد تمّ إقرار لائحة على مُستوى
الجمعية العمومية لمنظمة الأمم المُتحدة
في نوفمبر 2022 م، تُطالبُ ضمنها روسيا الإتحادية
بدفع تعويضات عن الدمار لأكرانيا الذي كانت الحرب سبَبًا له.
و كما نعرفُ أنّ قرارات الجمعية الأممية ليست إلزامية ، خلافاً لمجلس الأمن، فهي لها طابع إستشاري وَ لكن قد يتم تحويلها إلى قرارات نافذة تحت ضغط الرأي العام الدولي.
وَ لكن المُتابع وَ المُلم بالشأن الأوكراني
يدركُ بأنّ الموضوع يتعلّق بالأرصدة الروسية
بقيمة ثلاثمئة مليار دولار
المُجمّدة في البنوك الغربية، و حصة الأسد منها بأوروبا – و لا يوجد مصدر آخر لسداد هذا القرض. و حتى أنّ المجلس الأوروبي أفادَ بأنّه يترك حق التصرّف بهذه الأموال ضمن أولويات المفوضية الأوروبية.
وَ لكن لفهم خُطة الأوروبيين المُعتَمَدة للإستيلاء على الأموال الروسية
يكفي التركيز على ملف فرض الحزمة العشرين
من
العقوبات على روسيا من طرف الإتحاد الأوروبي،
و التي أتت مُتزامنة مع موضوع تزكية القرض لأوكرانيا؟ و من بين القيود المُتضمنة في هذه الحُزمة نجد فرض الحظر في التعامل و التحويل البيني
لعشرين بنكًا روسيًا؛
وَ أيضًا بداية من أول يناير 2027 م يُحظرُ إستخدام
محطات الغاز السائل
للشركات الروسية، و هو سيكون بمثابة غلق عملية التنفس للمبيعات الروسية وَ تسويقها لهذه المادة الإستراتيجية المنقولة بحرًا؛ وَ لا يُمكن للشركات الأوروبية بيعَ الناقلات لمواد الطاقة لروسيا، و هي مُحاولة لتحديد أو تقليص أسطول النقل في مجال الطاقة عبر المياه لروسيا الإتحادية؛ وَ وضع قيود صارمة على إستعمال منصات تحويل العُملة الرقمية المرتبطة بروسيا الإتحادية – كما نعرفُ أنّها تُعتبر من أهم الوسائل المُستعملة من طرف المؤسسات الروسية وَ المُتعاملين من خلالها لإجراء التحويلات المالية
للإلتفاف على العقوبات المفروضة في القطاع المصرفي.
وَ بشكل مُتزامن ها هي
جمهورية بلاروسيا
تسمحُ – و في هذا التوقيت بالضبط – بتأسيس البنوك التي تعتمد آليات التعامل مع
العملة الرقمية
بكل أصنافها: حيث يستطيعُ الزبون أن يفتح حساباً بالبنوك البلاروسية المُختصة بالعملة الرقمية وَ حتى أن يقوم بتحويل الأموال إلى حسابات أخرى بنفس الوتيرة كما هُو الأمر في الدول الأخرى، وَ من بين العملات الرقمية المُعتمدة نجد:
البيتكوين، إيفير، تُون، سُولانَا وَ 22 عُملة أخرى من القائمة.
إذن، فإنّ
بلاروسيا
ستقوم بإنقاذ الوضع بالنسبة للمنظومة المصرفية الروسية، التي فُرضت عليها العقوبات الأوروبية في هذا المجال، و
ستكون بمثابة الرئة بالنسبة للإقتصاد الروسي،
علمًا أنّ
غلق مضيق هرمز
قد أدّى إلى نقص كبير في
إحتياط الأسمدة المُهمة للزراعة و الأمن الغذائي
مينسك
وَ شراء هذه المادة الإستراتيجية، و من هنا نتفهّم موضوع رفع القيود أيضًا على المنتوجات القادمة من روسيا مع فتح الثغرة الكافية للتعامل المصرفي عبر القناة الرقمية. و كل ذلك
على خلفية رفع القيود عن تسويق الأسمدة البلاروسية من طرف الولايات المُتحدة الأمريكية.
كما نعرفُ أنَّ
المجر
رفعت الفيتو عن القرض الأوروبي بالنسبة لأوكرانيا بعد أن تم السماح بضخ النفط القادمة من روسيا عبر خط "دروجبا"، وَ أيضًا أفادَ مجلس أروبا أنّهُ تمّ تأجيل حظر توريد النفط الروسي إلى دول الإتحاد الأوروبي على خلفية الأزمة الخانقة التي تسببت فيها الحرب على إيران.
وَ يسألُ سائلٌ:
إذا قامَ الأوروبيون برفع القيود على توريد النفط من روسيا الإتحادية، فكيف ستتم عملية سداد الفاتورة؟ وَ بروكسل تعملُ جاهدة لحظر التعامل المصرفي مع جّل البنوك الروسية، طبعًا، إنّ هذا الحظر لا يخص كل البنوك، وَ لذلك يظل حيز من الحرية للتعامل مع بنوك مُعينة وَ عدم تقييدها في حصة الحوالة التي لن تتعدَّ إجمالي الأموال اللازمة لتغطية الفواتير خلال السنة.
فالأوروبيون قد يُحاولون إيجاد طُرقًا بديلة للحصول على النفط
وَ لكن ليس لصالح ميزانية روسيا الإتحادية – وَ لقد سارعت روسيا لغلق هذا الباب على الأوروبيين، حيث
منعتْ موسكُو
من إستعمال خط "دروجبا" لضخ النفط القادم من
جمهورية قزاخستان
إلى
ألمانيا
عبر
بلاروسيا
و ثم
بولندا
بداية من أول مايو القادم (2026 م)، و هي
خُطوة إستباقبة
لمُمارسة الضغوط أيضًا على أوروبا، و خاصة على الدول التي تستعد لإطلاق مشروع الإنتاج الحربي دعمًا لأوكرانيا، وَ بوجه التحديد منع وصول النفط القزاخي إلى مدينة
شويدت
ضمن إتحادية برادنبورغ الألمانية.
وَ من جهة أخرى،
يؤكْدُ المُتحدث الرسمي بإسم الكرملن
دميتري بيسكوف
بأنّ موسكو جاهزة لإستئناف ضخ الغاز عبر السيل الشمالي، الذي تمّ إصلاحه، وَ هنا الدولة المستفيدة من ذلك ألمانيا؟ هل يعنى ذلك أنّ روسيا تتواجدُ في وضع مالي خانق وَ صعب، و هي تبحث عن منفذ للحصول على الأموال، حتى لو كان ذاك على حساب تعزيز مقدرات أوروبا الحربية؟
الجديرُ بالذكر
أنّ الحرب في
الشرق الأوسط
قد خلطت الأوراق ليس فقط
لإدارة ترامب
وَ لكن
للإتحاد الأوروبي،
وَ قد صرّحت
رئيسةُ المفوضية الأوروبية
أورسولا فون دير لاين
بأنّ غلق مضيق هرمز وَ التصعيد العسكري في المنطقة كلّفَ الإتحاد الأوروبي خسارة مالية وَ
قدرُها 25 مليار يورو
خلال فترة شهر على الأكثر، وَ لذلك فإذا إستمرَّ الوضع على ما عليه فإنّه ستكون مهمة جمع الأموال وَ تحصيلها بخصوص القرض الموعُود لأوكرانيا
صعبة للغاية،
وَ على ضوء ذلك إقترَحَ
الوزير الأوّلُ الإستُوني
كريستن ميخَال (ميكال)
فرض الضرائب و الرسومات على المنتوجات الروسية من أجل ضمان تدفق الأموال لإعادة إعمار أوكرانيا وَ دعمها ماليًا –
نقلاً عن (Politico).
و كما أشار ميكال أيضاً إلى أنَّ مُصادرة الأرصدة الروسية المُجمّدة لن تكفِ لتمويل مشاريع الإعمار في أوكرانيا وَ يلزمُ البحث عن مصادر بديلة.
أمّا زيارة
رئيس أوكرانيا
فلاديمير زيلينسكي
إلى
آذربيجان
فقد رفعت السدال على الكثير من الأمور، التي كانت
بالأمس القريب غير واضحة
بخصوص أولويات
باكــو
الجيوسياسية: هل هي مُنحازة لمصالحها مع موسكو أو أنّ الرئيس إلهــام علييف يُحاول أن يجد لدولته حيّزًا من المناورات المُستقبلية للإبتعاد عن الإملاءات الروسية، بغض النظر عن لُغة المجاملات. لقد عرفنا أنّ
فريقًا من الخبراء الأوكرانيين،
المُختصين في مجال الأمن وَ المُسيرات يتواجد بآذربيجان لتبادل التجربة وَ تعزيز التعاون الإستراتيجي بين البلدين، و أيضًا باكو مُهتمة في المشاركة مع كييف في
صناعة السلاح ضمن الإتفاقيات المبرمة
– طبعًا،
فما سيكون رد فعل موسكو؟
الأمور تغيّرت وَ آذربيجان أصبحت في
فلك تأثير تُركيا
وَ هذا يعني
بريطانيا،
وَ العالم يقفُ الآن أمام عتبة التحولات العميقة و المحورية
لولادة مُنتظم جديد
وَ للمصلحة الذاتية و البراغماتية الكلمة الأخيرة، و لقد ولّى عهد الإيديولوجية وَ
"المبادئ"
بالنسبة لجل الدول.
يُمكن الحصولُ على آخر ملف لنا و الذي يرتبط بهرم السلطة في أوكرانيا وَ كذلك مسائل أخرى لها علاقة بمشروع القوات الفضائية
ما هي مُخرجات زيارة زيلينسكي إلى آذربيجان وَ ما ستكون ردة فعل موسكو؟