زيلينسكي يُهدّد نواب البرلمان بإرسالهم إلى الجبهة في حال خرجوا عن بيت الطاعة


صورة

"على النّوابِ العمل بالبرلمان وفقاً للتشريع الأوكراني، أوْ أنّني مُستعدٌّ لمُناقشة التعديلات في نص القانون حول التعبئة مع البرلمانيين يسمحُ للنواب التوجه إلى الجبهة. فإن لم يخدم النواب الدولة في البرلمان، فعليهم أن يخدموها على الجبهة. هذه هي رؤيتي" – كانَ هذا تصريح رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي خلال عقده لندوة صحفية لمُمثلي وسائل الإعلام.

نُفيدُ بأنَّ العمل التشريعي في البرلمان الأوكراني يُواجه مُعضلة حادة تتمثل في قيام بعض النواب بتعطيل وَ إجهاض المبادرات التشريعية وَ القرارات، التي تُعيق مسألة التقدم في موضوع الإندماج الأوروأطلسي، و ضمناً تلبية شروط المؤسسات التمويلية منها صندوق النقد الدولي.

وَ حتى أنّ مجموعة من النواب ضمن الإئتلاف الرئاسي قرّروا مُغادرة وظيفتهم كنواب بسبب نقص الرواتب المُقدّمة لهم من طرف الدولة – و هم يُريدون المزيد من المال؟ نعم – بالفعل هناك تسريبات إعلامية تفيدُ أن بعض النواب غير مُستعدين في البقاء بالبرلمان مقابل راتب زهيد لا يكفي إحتياجاتهم، و يلجؤون إلى الإمتناع على التصويت لتطويق المبادرات التي تأتي من أعلى هرم السلطة. و لهذا السبب أتى تعقيب زيلينسكي بهذه اللهجة – و هُوَ ضمنياً يُهدّدُ النواب بالرمي بهم إلى جبهات القتال عوضَ أن يُمارسوا "الإنقلابات" في صُلب البرلمان.

كما يرى زيلينسكي بأنّ الحل البديل هو إدخال تغييرات مُهمة في التشريعات الوطنية لتحضير الأجواء لإجراء الإنتخابات لإعادة تشغيل البرلمان الأوكراني – و لكن حالة الحرب وَ سريان مفعول الأحكام العُرفية يحول دون تجسيد هذا السيناريو.

وَ يستدركُ زيلينسكي في هذا المضمار بأنّ الكُتل البرلمانية "المُعارضة" لا تُصوّتُ على المشاريع التشريعية (القوانين) المُهمة – و على سبيل المثال تلك المبادرات التي تخص الدعم المالي من صندوق النقد الدولي، أو ما يرتبط برفع القيود على القرض الأوروبي بقيمة تسعين مليار يورو، أو قرارات أخرى لها علاقة بالمسيرة الإندماجية في المؤسسات الأوروبية.

وَ أفاد زيلينسكي بأنه سيلتقي قريباً مع رئيس كُتلة "خادم الشعب" ديفيد آراخاميا لمُناقشة سبُل تذليل الأزمة في البرلمان الأوكراني – و تفيد مصادر إعلامية، إستناداً إلى أراء نواب مستقلين، بأنّ آراخاميا يُواجه صعوبة بالغة في جمع الأصوات الكافية لتمرير القرارات ذات الطابع التشريعي اللازمة لتشكيل قوام الميزانية و كذلك تلبية الإلتزامات الدولية أمام الشركاء و الحلفاء الغربيين الأطلسيين.

و لكن على الأرض و في الواقع، فإنّ جلّ النواب الذين قدِموا على موجة "شعبية زيلينسكي" في 2019 م، قد بدأوا في مراجعة مواقفهم وَ هم يخشون من تعقّب مؤسسات مكافحة الفساد لأدائهم اليومي، مما يُقلّص مساحة مُناوراتهم في الحصول على المزايا و الأموال مقابل تقديمهم لبعض التنازلات في موضوع التصويت هذا من جهة؛ وَ من جهة أخرى، فإن بعض النواب يتفهّمون بأنَّ الأمور قد تتغيّر قريباً، و تصويتهم على قوانين تأتي نتيجة الإملاءات الخارجية، ربما سيكون لها ثمناً سياسياً باهضاً في المستقبل المنظور، و هُمْ يُواجهون الناخب الأوكراني وجهاً لوجه – بمعنى آخر: فهُمْ يبحثون عن مستقبلهم السياسي خارج إطار زيلينسكي.

بعبارة أدق: فهؤلاء النواب لا يريدون التورط في تمرير قوانين لا تخدم المواطن البسيط و لكنها تخدم مصالح الدول العظمى و من يلف لفّهم.

أورسولا فون دير لاين مُتأكدة بأنّ أوكرانيا ستستلم تسعين مليار يورو بغض النظر عن فيتو أوربان

إنَّ تقديمَ القرضَ لأوكرانيا بقيمة تسعين مليار يورو خلال الفترة (2026 – 2027 م) يُعتبر من الأولويات القُصوى للإتحاد الأوروبي، و سيتمُ توفير هذه الأموال بغض النظر عن الصعوبات التي تُواجهُ إجراءات الموافقة على هذا المشروع – كان ذلك تصريح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال إجتماع سفراء الإتحاد الأوروبي الذي عُقدَ ببروكسل يوم التاسع مارس 2026 م.

و جاء عن لسانها: "أوكرانيا في حاجة إلى دعم مالي مُستقر، و لذلك إقترحنا قرضاً بقيمة تسعين مليار يورو لتغطية إحتياجاتها، وَ لقد رأيتمْ الصعوبات التي واجهتنا للحصول على المُوافقة النهائية" – و قد أشارت المسؤولة الأوروبية إلى أنه تم إقرار هذا المشروع خلال القمة التي عُقدت في ديسمبر 2025 م و عليه يلزم مُواصلة العمل في هذا الإتجاه.

مُستدركــةً: "أؤكدُ لكن بأننا سنفي بإلتزاماتنا في هذه الحالة لأنّ الموضوع يتعلّق بمصداقيتنا وَ الأهم من ذلك – بأمنِنا الذي يتواجد على المحك" – و هي خلاصة الفكرة التي تخص تقديم الأموال لأوكرانيا في هذا التوقيت العصيب.

فالوزير الأولُ المجري فيكتور أوربان هدّدَ بتقويض وَ إجهاض مشروع تقديم القرض لأوكرانيا بقيمة تسعين مليار يورو في حال أنّ السلطات الأوكرانية لم تقم بفتح أنبوب النفط (دروجبا) الذي يقدم من روسيا إلى المجر عبر الآراضي الأوكرانية – و هو شرطُ من الشروط المُعلنة و غير المُعلنة. و هُن نشيرُ أيضاً أنَّ سلطة أوربان على المحك أيضاً و يتعلق الأمر بمُخرجات الإنتخابات القادمة المُقرّر إجراؤها 12 أبريل 2026 م.

كما أفادَ الوزير الأول السلوفاكي روبرت فيتسو بأنّه سيلجأ إلى إستعمال حق النقض (الفيتو) لكبح مشروع تقديم القرض لأوكرانيا من الإتحاد الأوروبي في حال خسر حزب أوربان الإنتخابات القادمة – المصالح مُتشابكة وَ مصيرية بالنسبة لأوكرانيا، و التي في أمس الحاجة لهذه الأموال لملء الفجوة المالية في ميزانيتها.

وَ لكن أورسولا فون دير لاين أشارت في كلمتها الواردة في تصريحها بأنّ الموضوع يتعلّق بأمنِ أوروبا – و كأن هذه الأموال ستُنفق لتعزيز المنظومة الأمنية الأوروبية – و ما دخل أوكرانيا في هذا الشأن و هي في أمس الحاجة لسداد النقص في ميزانيتها؟

وَ للأجابة على هذا السؤال نتذكر تحذير زيلينسكي لأوربان مؤخراً، و الذي قامَ بتهديده بتقديم عُنوانه للقوات المسلحة الأوكرانية لكي يتكلموا معه بلُغتهم إن لم يقم برفع القيود على الأموال الموعــودة؟ و هنا أشارَ زيلينسكي بأنه حان الوقت لدفع جزءًا من الأموال لتغطية فاتورة الطائرات المقاتلة التي سيتم تصنيعها في فرنسا ( و هي طراز رافال : Dassault Rafale)، وَ أيضاً بدولة أوروبية أخرى و هي السويد (مقاتلات غريبن: Saab JAS 39 Gripen).

إن دلَّ ذلك على شيء، إنما يدلُّ على أنَّ حصة الأسد من تلك الأموال (القروض التي سيقوم الشعب الأوكراني بسدادها عبر أجيال) ستبقى في الإقتصاد الأوروبي لإعادة تشغيل المركب الحربي الإنتاجي الأوروبي – و كل ذلك على حساب الحرب بالآراضي الأوكرانية.

فما هي النسبة المئوية من تلك القروض التي ستبقى لدى المانحين؟ هناك عدة دراسات و تقارير تفيدُ بأنّ حوالي ستين مليار يورو ستذهب إلى جيوب المصنعين الأوروبيين، و أما الأموال الباقية و ستُوزع على الأجهزة الإدارية و المقاولين و غيرهم من الحلقات الوسيطة – و ما هي القيمة المالية التي ستُوظف لسد رمق ميزانية الحكومة الأوكرانية؟


© حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصحيفة "حول أوكرانيا" العربية بموجب التشريعات الوطنية و الدولية
© تُصدر الصحيفة في نسخة رقمية مُختصرة فقط من أجل التعرّف على أهم المواد التحليلية التي يُصدرها مركز الأوراس للدراسات الإستراتيجية تحت إشراف الأستاذ أوراغ رمضان .