الثوابت السياسية لحزب الأقاليم في عهدة رئاسة فيكتور يانوكوفيتش
لقد وردت عبر الصحافة المحلية بأنّه من المُحتمل أن يُقدم الرئيس الجديد فيكتور يانوكوفيتش منصب رئاسة الحكومة لأحد أقطاب المعقل البرتقالي الموالي للرئيس المُنتهية ولايته وَ من أهم المُرشحين: زعيم جبهة التغيرات النائب آرسيني ياتسينيوك وَ حتى ورد إحتمال تعيين السيد فيكتور يانوكوفيتش رئيساً للوزراء مقابل تشكيل إئتلاف مع كتلته السياسية. لكن التشكيلة السياسية لكتلة "أوكرانيا لنا – المُقاومة الشعبية" مُتناقضة وَ أغلبية النواب محصورين في بوتقة رئيسة الحكومة المُقالة حالياً السيدة يوليا تيموشينكو، إذن فمن الصعب تحقيق هذا السيناريو لأنّ فيكتور يانوكوفيتش يُريد إستعمال كتلة "الرئيس يوشينكو" النيابية كسلم (آلية إنتقالية) من أجل ربح الوقت تفادياً لمكوث السيدة تيموشينكو على رأس السلطة التنفيذية لمدة أكثر من شهر لكي لا تقوم بتوسيع نفوذها على حساب الموارد الإدراية وَ "تعديل الوثائق" التي يوماً ما ستصبح دليلاً على حكومة يوليا تيموشينكو عندما يحين وقت "المُراجعة وَ التدقيق".
أولا: الرئيس فيكتور يانوكوفيتش (النخبة التي ترأس الهرم السياسي في حزب الأقاليم) سيتحكم فعلياً في السلطة التنفيذية وَ سيؤثر على مجرى الأحداث عبر شخصة السيد نيكولاي آزاروف، وَ كل متطلبات مجلس الوزراء ستُنفذ عبر الإئتلاف – الذي سيبدأ في التوسع الحسابي بغاية الحصول على ثلاثمائة صوت – الذي يرأسه السيد فلاديمير ليتفين. إنّ الآلية الإنتخابية التي شكلّت قوام البرلمان الحالي تعتمد أساساً على منطق المصلحة المُتبادلة لأنّ أغلبية النواب (في كل الكتل السياسية بدون إستثناء) دفعوا الأموال وَ مُختلف الخدمات من أجل الحصول على المقاعد النيابية وَ لا تجمعهم الأيديولوجية وَ القناعات. إذن نتوقع أن يقدم الرئيس الجديد يانوكوفيتش على إستقطاب أغلبية النواب بنفس المنطق من أجل تمتين كيانه السياسي في البرلمان.
ثانياً: الرئيس فيكتور يانوكوفيتش غير مُهتم في مواصلة ما يُدعى بالإصلاح السياسي (التعديل الدستوري)، وَ منه سنوقع أن يقوم البرلمان عبر الأغلبية بإعادة "إرث كوتشما" وَ جعل أوكرانيا جمهورية رئاسية بصلاحيات موسعة.
ثالثاً: إنّ معالم السياسة الخارجية بدت جلية عبر خطابات الرئيس الجديد: فنتوقع أن تتمتن العلاقات الروسية الأوكرانية وَ سيُبعد ملف عضوية أوكرانيا بحلف الناتو إلى أجل غيرمُسمى، كما أنّ قضية الأسطول البحري الروسي الموجود بالقرم ستُجمّد إلى ما بعد 2015 م (موعد الإنتخابات الرئاسية المُقبلة).
رابعاً: سيُباشر الرئيس الجديد في مُراجعة سياسية يوشينكو، حيث سنتوقع أن تُلغى كثير من المراسيم الرئاسية السابقة التي تصب في مجرى إحياء تُراث الحركات القومية وَ لكن يانوكوفيتش لا يقدم أبداً مثلا على إلغاء ألقاب "البطل" لبعض الشخصيات القومية مثل "رومات شوخيفيتش" أو "ستيبان بانديرا" لأنّ هذا سيُلحق الضرر بسُمعته السياسية في الشطر الغربي من القطر الأوكراني. وَ كذلك ستُغلق الملفات الجنائية في حق كثير من الشخصيات الموالية لسياسة كوتشما، فقد جاء عن النيابة العامة الأوكرانية نبأ غلق الملف الجنائي في حق وزير الداخلية السابق السيد فاسيلي سوشكو
خامساً: إنّ سعي الرئيس فيكتور يانوكوفيتش للحصول على 300 صوت في البرلمان الأوكراني هي خطوة إستراتيجية لتجسد برنامجه السياسي وَ الذي يتوافق وَ المصالح الجيوسياسية للكرملن – فنحن نتوقع أن يقدم يانوكوفيتش على تثبيت مقام اللغة الروسية كلغة وطنية ثانية مُعتمدة في الدوائر الرسمية بجنب اللغة الرسمية (الأوكرانية) وَ سيتطلب ذلك تعديلا "طفيفاً" في المادة العاشرة من الدستور الأوكراني. كما سيهتم حزب الأقاليم بتعديل مقام "الدولة الحيادية" بنص دستوري وَ كل هذه الإصلاحات تصب في مجرى ترميم الإمبراطورية الروسية إلى أعقاب تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وَ قد إلتقى الرئيس يانوكوفيتش مع زعيم حزب "أوكرانيا القوية" المُرشح للرئاسة السابق السيد سيرغي تيهيبكو وَ عرض عليه منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة القادمة، التي من المُتوقع أن يرأسها السيد نيكولاي آزاروف.
كما تناقلت وسائل الإعلام نبأ يفيد بأنّ المُفوض من طرف كتلة حزب الأقاليم النيابية يطلب من كتلة "أوكرانيا لنا – المُقاومة الشعبية" جواباً "سريعاً" بخصوص الإنخراط في الإئتلاف البديل.
فسيناريو حزب الأقاليم بات واضحاً وَ المتمثل في التشكيل السريع للإئتلاف وَ الحكومة بقوام سياسي يتحكم فيه الرئيس يانوكوفيتش وَ الذي سيُحاكي في تشكيلته الإئتلاف المواجه للأزمة السابق (عندما كان فيكتور يانوكوفيتش رئيساً للحكومة في 2007 م).
فنفهم بأنّ حزب الأقاليم يعرض المناصب الحساسة (الإقتصادية) على كل من سيرغي تيهيبكو وَ آرسيني ياتسينيوك (الذي رفض التجاوب مع السلطة الجديدة وَ فضل معقل المُعارضة للتقليل من مفعول تيموشينكو؟) لسبب واحد وَ المُتمثل في السيطرة على توجهات القوى السياسية الجديدة التي ستُنافسه لاحقاً في المجالس الشعبية المحلية وَ في الإنتخابات البرلمانية القادمة ... التتمة على المُصورة
تم تأسيس مركز الدراسات الإستراتيجية بإشراف مؤسسة الأوراس، حيث يعمل بها خبراء يتمتعون بكفاءة علمية رفيعة، حيث سيقوم مركزنا بإصدار دليل شهري يتضمّن أهم الملفات السياسية وَ الإقتصادية، و خاصة في مجال التعاون الثنائي بين أوكرانيا وَ العالم العربي
10 – 03 – 2010 م
|