اليوم
صحيفة حول أوكرانيا الناطقة باللغة العربية نزلت ضيفاً على مقر إقامة السفير السعودي في كييف .:.القاضي الدستوري فياتشيسلاف جون يُقدّم طلب الإستقالة .:. نيكولاي آزاروف: يلزم إعادة النظر في تسعيرة الغاز مع روسيا الفدرالية .:. دروس الفيزياء للطلبة العرب .:. إنا لله وَ إنا إليه راجعون .:. الهلال الضائع ...؟
 

خبر الساعة
صحيفة حول أوكرانيا الناطقة باللغة العربية نزلت ضيفاً على بيت السفير السعودي في كييف
التفاصيل


أوكرانيا
المُستجدات
سياســـة
إقتصـــاد
الســـلطة
المُجتــمع
شخصيات
الجاليات
إتصل بنا

العــــالم
فلســــطيـــــن
العـــراق
روسيا الفدرالية
الإتحاد الأوروبي
الإتحاد الإفريقي
العالم الإسلامي

منبر الثقافة
الكأس المقلوب –  الحلقة الخامسة

فعاليات
مأدبة إفطار بفندق البريزيدنت بمُناسبة شهر رمضان المبارك بالعاصمة الأوكرانية
مأدبة إفطار بفندق البريزيدنت بمُناسبة شهر رمضان المبارك بالعاصمة الأوكرانية
نظّمت الإدارة الدينية لمُسلمي أوكرانيا مأدبة إفطار بمُناسبة حلول شهر رمضان المُبارك مساء يوم الخميس المُوافق لـ 26 آب 2010 م بالقاعة الأوروبية بُفندق بريزيدنت الفخم الكائن على شارع هوسبيتالينا 12 بقلب العاصمة الأوكرانية كييف، وَ حضر الفعالية الكريمة ممثلو السلك الدبلوماسي المُعتمد لدى أوكرانيا، ممثلون عن السلطات الأوكرانية وَ نخص بالذكر ممثل عن مؤسسة الرئاسة وَ عن إدارة العاصمة كييف، وَ كذلك ممثلون عن مُختلف المنظمات الإجتماعية وَ الثقافية وَ العلمية، وَ قد قام بتغطية الفعالية الفريق الفني للمركز الإعلامي الأوكراني العربي بالتعاون مع أستوديوهات الأوراس وَ صحيفة حول أوكرانيا الناطقة باللغة العربية.

العملة
USD

8.4000 - 8.4667

EUR

12.1350 - 12.3750

RUB

0.2728 - 0.2757


الجـــوّ
 

استطلاع رأي


 
 

الحياة الثقافية
الكأس المقلوب – الحلقة الخامسة

2010-05-22 23:02:16

فتح محمود عينيه ببُطء لأن العين اليُسرى كانت مُتورمة وَ الرؤية غير واضحة، فيما أن العين اليُمنى بقيت مُغلقة وَ هو يُحاول أن يتذكر ما حصل له قبل دقائق. بدأت تتضح معالم لوجه أحد معارفه من تُركيا. وَ لكنه لم يجد في ذاكرته إسماً مُناسباً … إنعكس ضوء البدر على وجه الغريب وَ بريق البصر إخترق ضميره وَ ترتبت الأحرف وَ الأصوات في مصفوفة منطقية وَ ها هو ينطق إسمه: عادل. لم يراه منذ سنوات …

لقد تفارقا في يوم الربيع في تركيا عندما سلّمه عادل كونتينير معاطف الجلد النسائية وَ بالمُقابل أخذ منه سيارة مُشحنة بسجائر الغولواز الغالية.. كانت أسواق الجمهوريات السوفياتية مفتوحة على كل شيء مصنوع في الخارج وَ عموماً كلها صفقات التهريب، لقد كانت مرحلة جمع المال في بداية التسعينات وَ الكل كان يُتاجر وَ يتتاجر وَ لكن لم يصل الجميع إلى خط النهاية.
- شو عرفتني يا نصاب .. معاك مصاري؟ - جاء صوت عادل من زاوية حالكة وَ تردد صداه من جدران العنبر في أحد بيوت قرية نائية بالقرب من مدينة أوديسا.
- أرسلتك الفلوس مع التاجر اللبناني شوقي وَ كان يومتها جايب مصنع القهوة وَ المكسرات إلى بورتنيتشي في كييف و الله العظيم ما في عندي ديون – أجابه محمود بإطمئان لأنه كان يعرف عادل منذ صفوف الإعدادي في بيروت أيام الإجتياح الإسرائيلي وَ لقد جمعتهم أيام صعبة وَ هو واثق من أنّ عادل سيتفهم الوضع وَ يتأكد من المُصيبة التي حلت به..
- أنا بصدقك لكني أنا مثلك في هذا العنبر محجوز وَ مطلوب بمصاري لأولكر التركي، هو لجابنا هون لكي ينتقم – نزلت إعترافات عادل على محمود مثل الصاعقة وسط يوم مُشمس وَ لا يُصدّق ما يراه بصعوبة. عادل كذلك رهينة وَ هو كذلك مطلوب حسب إعتقاد أولكر بالأموال بسبب تجارة الجلد وَ أمور اخرى.
- كيف يتصرّف صديقنا التركي بهذه الطريقة وَ نحن الثلاثي الذي يجتمع دوماً على الفرح وَ الألم – كانت هذه إجابة عادل لصديقه محمود. وَ ما سر هذا الثلاثي التراجيدي وَ قد غدرت بهم الحياة.

محمود لم يكترث بما يقوله عادل وَ هو يُفكر فيما آلت به الحياة. قدم لكي يأخذ أمواله وَ سقط ضحية ألعوبة أخرى وَ هو حقاً لا يدري ما سر كل ذلك وَ بدأ يجمع كل الخيوط منذ البداية وَ يُحاول أن يحبكها في صورة واقعية عسى يجد حلا لهذا اللغز. وَ هو مُقتنع أنه من بين الأقطاب الثلاثة: عادل، أولكر وَ شوقي – أحدهم نصاب مُحترف وَ لكن يلزم عليه أن يُفعل كل طاقاته العقلية ليجد هذا الشبح المُحنك الذي استطاع أن يحتال على الجميع.
- أنا واثق منك يا عادل.. أنت ما خرج تنصب وَ تحتال علينا كلنا؟
- أنا دوماً أفكر في ذلك الفيلسوف شوقي اللي يعرف كيف يحكي وَ لسانو ملمق وَ عسل ... الله يخزيه – تفاعل عادل مع الواقع بالعاطفة وَ لكن من اجل أن يُقلل من هم زميله عادل لجأ إلى التنكيت وَ سرد القصص القديمة التي سمعها من شيوخ بيروت أيام الدراسة على الكورنيش. وَ هنا سرد عادل قصة مهمة توحي بأنّ الواقع دوماً يصبح رهينة ثلاثة أشخاص وَ هم يُحاولون عبثا السيطرة على الإرث وَ الساحة وَ ما شابه
- بالمناسبة فين ذلك الفيلسوف شوقي؟ سافر إلى لُبنان وَ ما رجع وَ لكن ترك إفلاما مهمة سجلها الشباب في كراسات الإجتماعات لي كان يعقدها معهم؟ - تساءل محمود بدون جدوى وَ لكن عادل أصر أن يقص عليه حكاية تُنسيه هموم هذه الامسية الملعونة وَ بدأ يسرد القصة بلهجة لبنانية وَ يخلطها بمفردات تركية وَ حتى روسية:
رجل كتب وصية لأبنائه الثلاثة يقول فيها: عميد يرث وَ عميد لا يرث وَ عميد يرث ... قصة رائعة فمن هو الذي لا يرث؟؟؟ يُحكى أنه كانت قبيلة بنى وليمة وَ سُميت بذلك لأن أفرادها كانو يحبون الولائم وَ المناسف وَ كان أهلها يتميزون كذلك بالمعرفة وَ العلم وَ الذكاء الحاد. وَ برز منهم رجل حكيم يشع من وجهه العلم وَ النور وَ كان لدى هذا الشيخ ثلاثة أبناء سماهم جميعاً بنفس الإسم ألا وَ هو: عَمِـــيد وَ ذلك لحكمة لا يعرفها سوى الله.
وَ مرت الأيام وَ جاء أجل هذا الشيخ وَ توفي وَ قد ترك وصية لإبنائه يقول فيها: (عميد يرث وَ عميد لا يرث وَ عميد يرث). وَ بعد أن قرأ الإخوة وصية والدهم وَ قعوا في حيرة من أمرهم لأنهم لم يعرفوا من هو الذي لا يرث منهم.
هنا تحرك محمود من الوجع لأنه بدأ يسترجع قواه وَ سأل عادل عن هذه القصة: شو بدي في عميد وَ الإرث وَ يهمني فقط الفلوس وَ أولكر وَ شوقي الفيلسوف.... أتركني لحالي وَ ما أريد أسمع منك القصص أتركنا نفكر كيف نتخلص وَ نهرب من هنا.
- الظاهر أنك غشيم يا محمود وَ الحكاية بمغزى وَ راح تفهم من هو النصاب الحقيقي وَ أنا واثق بأنك راح تشوف أهلك بخير وَ أسمع الباقية
- أحكي خلصني وَ أنا واثق أن شوقي يطلع أحد العمداء في هذه القصة
- أسمع الحكاية إلى الأخير وَ ما تتفلسف ... وَ بعد المشورة وَ السؤال قبل لهم أن يذهبوا إلى قاض عرف عنه الذكاء وَ الحكمة، وَ كان هذا القاضي يعيش في قرية بعيدة. فقرروا أن يذهبوا إليه.
- أظن ما بعيدة من هذا العنبر يا عادل وَ الله ذبحتني بقصصك وَ أفلامك، من اليوم لعرفتك فيه وَ أنت تنكت وَ تحكي بلا طعمة .. واصل القصة الظاهر انها شيقة ... بالمناسبة ليش تحكي بالنحوي؟ أحيكها بالمشبرح وَ ما تعقدني.
- أنا أحكيها بالنحوي لأنني متعلم وَ اخرص يا نصاب: وَ في طريقهم وجدوا رجلا يبحث عن شيء ما فقال لهم الرجل: هل رأيتم جملا؟ فقال عميد الأول: هل هو أعور؟ فقال الرجل: نعم. فقال العميد الثاني: هل هو أقطب الذيل؟ فقال الرجل: نعم. فقال العميد الثالث: هل هو أعرج؟ فقال الرجل: نعم.
- شو دخل الجمل الأعور ... أنت تفنّص علي يا عادل شايفني أعور من الضرب، وَ الله نزل عليا الشيشاني بالضرب وَ أصبحت أعور وَ ماني شايف غير ذيلك يا عادل وَ الله أنك أعرج كمان. فايتين على نفس الورشة؟ - لكن عادل لم يكترث بتعليق محمود وَ واصل القصة الشيقة:
- فظن الرجل صاحب الجمل انهم رأوه لأنهم وصفوا الجمل وصفاً دقيقاً ففرح وَ قال: هل رأيتموه؟ فأجابوا بصوت واحد: لم نره .. فتفاجأ الرجل كيف لم يروه وَ قد وصفوه له؟
- الظاهر يا عادل أن الإخوة نصابين مُحترفين وَ لكن يعرفوا يشتغلوا وَ لكن الأستاذ عادل ما أخذ العبرة وَ الحكمة. – يُحاول محمود أن يعقّب عن كل كلمة ينطقها عادل لكي ينسى الوجع وَ الألم في كل مكان. لكن عادل واصل القصة بدون أن يكترث:
- فقال لهم الرجل: أنتم سرقتموه وَ إلا كيف عرفتم أوصافه. فقالوا: لا، وَ الله لم نسرقه. فقال الرجل: سأشتكيكم للقاضي، فقالوا نحن ذاهبون إليه، فتعالى معنا وَ ذهبوا جميعاً للقاضي.
- يا عادل خلصني .. شايف القاضي هو أوكر لي تركنا نبات مع الجرذان وَ نسمع حكي بلا طعمة
- وَ عند ما وصلوا إلى القاضي وَ شرح كل منهم قضيته قال لهم: إذهبوا الآن وَ ارتاحوا فأنتم تعبون من السفر الطويل. – هنا فتح أحد الشباب باب العنبر وَ أحضر كوباً وَ صحنا من البطاطيس المسلوقة وَ أمرهما بالأكل وَ بلغهما سلام أولكر، الذي تواجد في أحد المراقص مع الحسناوات. تقدّم عادل من الأكل وَ تناول حفنة من البطاطا الباردة وَ ثم شرب الماء كله وَ نسي أن في العنبر يوجد صديق العمر محمود.
- شايفك ما تأثر بالقصة وَ شربت كل الميه وَ الله انت واحد مُحتال في دمك الأنانية وَ ما تفكر إلا بنفسك وَ بلشت في القصص وَ الأفلام عن الجمال وَ العمداء وَ الله يخزيك وَ أنا أعرف انك راح تبيعني بحفنة بطاطا وَ الله عار عليك. – تفجر محمود من الغضب وَ هو عطشان وَ لكن عادل واصل حكايته:
- وَ أمر القاضي خادمه أن يُقدم لهم وليمة غداء وَ أمر خادماً آخراً أن يُراقبهم أثناء تناولهم الغداء وَ في فترة الغداء حصل التالي: قال العميد الأول: إنّ المرأة التي أعدت الغداء حامل، وَ قال العميد الثاني: إنّ هذا اللحم الذي نتناوله لحم كلب وَ ليس لحم ماعز وَ قال العميد الثالث: إن القاضي إبن زنا – هنا ضحك محمود وَ لم يتمالك نفسه وَ لكن أضلاعه المكسرة بدأت توجعه وَ بدأ مزج الصراخ بالضحك وَ لطم عادل بوجهه من الألم
- شايف ... العمداء ياكلوا كلاب وَ لكني راح أكول لحمك وَ أنهش عظمك يا أبو القصص، وَ أنا أتفق معك أن القاضي لصدر حكم السجن في حقنا إبن زنا وَ خايف نطلع من العنبر حاملين ...في قلوبنا الهموم وَ الإهانة – لكن عادل حاول تلطيف الوضع وَ أمر محمود بإلتزام الهدوء وَ الإستماع إلى الحكمة
- وَ كان الخادم الذي كُلف بالمراقبة قد سمع كل شيء من العمداء الثلاثة. وَ في اليوم الثاني سأل القاضي الخادم عن الذي حدث أثناء مراقبته للعمداء وَ صاحب الجمل. فقال الخادم: إن أحدهم قال ان المرأة التي أعدت الغداء لهم حامل. فذهب القاضي لتلك المرأة وَ سألها ما إن كانت حاملا وَ بعد إنكار طويل منها إعترفت بأنها حامل ... فتفجأ القاضي كيف عرف أحد العمداء أنها حامل وَ هو لم يراها ابداً
- أنا واثق يا عادل أن هذه القصة راح أطبقوها فينا وَ لكن بدون خدم وَ بدون قضاة – سقط ضوء الفجر على العنبر وَ أصبحت الأمور أكثر وضوحاً وَ قد لاحظ محمود بأنه يوجد شخص ثالث في العنبر بدون حركة وَ كأنه جثة هامدة مطروحة في الزاوية وَ قد إقترب منه عادل ليتفقده وَ الحمد لله برزت عليه علامات الحياة وَ ... قد إنفجرت حنجرة عادل من الضحك: محمود القاضي معنا وَ هو يتنفس بصعوبة ... كان أولكر واقعاً بعد أن أخذ حصته من الضرب وَ التعذيب. وَ لكن عادل لم يكترث بهذه المُفاجئة وَ واصل القصة التي بدأت تنطبق عليهم:
- ثم رجع القاضي إلى الخادم وَ قال: ماذا قال العميد الثاني؟ فأجابه الخادم: قال العميد الثاني بأنّ اللحم الذي أكلوه على الغداء كان لحم كلب وَ ليس لحم ماعز ... وَ ذهب القاضي إلى الرجل الذي كُلف بالذبح فقال له: ما الذي ذبحته بالأمس؟ فأجاب الجزار بأنه ذبح ماعزا، وَ لكن القاضي كان على علم بانه يكذب، فأصرّ عليه أن يقول الحقيقة إلى أن اعترف الجزار بأنه ذبح كلباً لأنه لم يجد ما يذبحه من أغنام وَ شابه... فاستغرب القاضي كيف عرف العمداء أن اللحم الذي اكلوه كان لحم كلب وَ هم لم يروا الذبيحة إلا على الغداء – توقف عادل عن سرد القصة وَ هو ينظر ملياً إلى ما وصل إليه الامر وَ قد ترك عائلته بتُركيا وَ زوجته حامل ... لأنه عندما تكلم عن المرأة الحامل استيقظ شعور غريب في جوف صدره وَ هو يمسح ببصره وجه محمود الذي أرهقته الأيام وَ علامات الشيب بدت بارزة على رأسه . ما زال شاب وَ لكن رأى العجب وَ ثم واصل عماد سرد الأسطورة حول العمداء وَ ما اكثرهم في وقتنا الراهن:
- وَ بعد ذلك رجع القاضي إلى الخادم وَ في رأسه تدور عدة تساؤلات .. فسأله إن كان العمداء قد قالوا شيئاً؟ فأجابه: لا، لم يقولوا شيئاً. فشك القاضي بالخادم لأنه رأى عليه علامات الإرتباك وَ قد بدت معالمه واضحة على وجهه، فأصر القاضي على الخادم أن يقول الحقيقة، وَ بعد عناد طويل من الخادم صرّح له: إن العميد الثالث قال بأنك إبن زنا؟؟؟ فأنهار القاضي وَ بعد تفكير طويل قرّر أن يذهب إلى أمه ليسألها عن والده الحقيقي..
- شو رايك نبحث عن هؤلاء العمداء لكي نعرف الحقيقة وَ من هو النصاب فينا، شايف أن القاضي مهتم بكلامهم .. بالمناسبة فينوا الفيلسوف شوقي لي أمّن على بضاعة الناس وَ رمى بالمطحنة في وسط الحديقة وَ الله مُحتال محترف وَ الكل صار يجي من لبنان يبحث عنوا في كل مكان .. وَ أفلامو أوسخ من أفلام الإجرام وَ الخيال العلمي – كان هذا صوت ضعيف كانه ينبعث من القبر وَ ... كانت أول كلمات التركي أولكر المسكين، لكن عادل واصل القصة بدون أن يُجيب على سؤال شريكه السابق:
- في بداية الأمر تفاجئت الأم من سؤال إبنها وَ أجابته وَ هي تُخفي الحقيقة وَ قالت أنت أبني وَ تحمل إسم أبيك الآن... إلا أنّ القاضي كان شديد الذكاء فشك في قولها وَ كرر لها السؤال مرة أخرى إلا أن الأم لم تُغير إجابتها ... وَ بعد بكاء طويل من الطرفين وَ إصرار أكبر من القاضي في سبيل معرفة الحقيقة خضعت الأم لرغبات وَ ظغوط إبنها وَ قالت إنه إبن رجل آخر كان قد زنا بها
- هذا القاضي مُحترف يعرف أطلع الحقيقة حتى من وحدة مثل أمّو ... يا ريت أتعرف عليه لأعرف فينوا شوقي وَ حتى اعرفكم كلكم وَ خاصة أنت يا أبو القصص وَ الإفلام .. كل مرة تخرج فيلم من أفلامك الجهنمية – كان هذا تدخل محمود الذي بدأ يفقد السيطرة على نفسه وَ يتألم من الوجع
- فأصيب القاضي بصدمة عنيفة، كيف يكون إبن الزنا؟ وَ كيف لم يعرف بذلك من قبل؟ وَ السؤال الأصعب كيف عرف العمداء ذلك؟ وَ بعدها جمع القاضي العمداء الثلاثة وَ صاحب الجمل لينظر في قضية الجمل وَ الوصية ضربة واحدة.
- أنا فهمت لي جمعونا هون مرة واحدة .. قصتنا أهم من قصة الجمل وَ الوصية، ما أغباني وَ أنا أحمق ليش سمعتلك يا عادل وَ الله ما تستحي عن نفسك، تورطنا وَ قصة الجمل أرحم من كونتينرات الجلود وَ الدخان المهرب – كان هذا تدخل آخر لأولكر وَ هو يستنذ إلى جدار العنبر وَ يبدو أنه يضحك من الجميع
- سأل القاضي العميد الأول: كيف عرفت ان الجمل اعور؟ فأجابه: لأنه غالباً الجمل الأعور يأكل من جانب العين التي يرى بها وَ لا يأكل الأكل الذي وُضع له في الجانب الآخر وَ لقد رأيت المكان الذي ضاع فيه الجمل آثار أكله وَ استنتجتُ أن الجمل كان أعوراً. وَ بعد ذلك سأل القاضي العميد الثاني: كيف عرفت بأنه الجمل أبتر أقطب الذيل؟ فأجابه: إن من عادة الجمل السليم أن يُحرك ذيله يميناً وَ شمالا أثناء إخراجه لفضلاته وَ ينتج من ذلك أن البعر يكون مُفتتا في الأرض إلا اني لم أر ذلك في المكان الذي ضاع فيه الجمل بل العكس، رأيت البعر من غير ان ينثر وَ استنتجت ذلك..
- بالمناسبة هل فيه حمام في هذا العنبر وَ الله الأمور صارت حرجة؟؟ - لم يتحمل محمود كل هذه الأهانة وَ هو يحسب حساب كل شيء، وَ لكن عادل واصل دون أن يبالي:
- وَ أخيراً سأل القاضي العميد الأخير: كيف عرفت أن الجمل كان اعرجاً؟ فأجابه: رأيت ذلك من آثار خف الجمل على الأرض فاستنتجت أنه كان اعرجاً. وَ بعد أن استمع القاضي إلى خلاصة العمداء إقتنع بكلامهم وَ قال لصاحب الجمل أن ينصرف في سبيله وَ يبحث عم جمله في مكان آخر بعد أن عرف حقيقة الأمر.
- سأكون مبسوط لو يقولو: إنصرفوا وَ ابحثوا عن لقمة العيش في مكان آخر – كان هذا تعليق التركي وَ لكن عادل قاطعه وَ قال له: أنت جيت برغبتك وَ ما في حد فرض عليك المجيء وَ لكنك كان المفروض أن تفكر في بنتك وَ عائلتك قبل أن تفوت في مشاريع البهدلة وَ النصب وَ بدون قاضي انا واثق أنّ النصاب هو أنت أو شوقي القهواجي، وَ أتركني أخلص من القصة:
- وَ بعد ما غادر صاحب الجمل قال القاضي للعمداء: كيف عرفتم أن المرأة التي أعدت لكم الطعام كانت حاملا؟ فوضح العميد الأول: لأن الخبز الذي قُدّم على الغداء كان سميكاً من جانب وَ رفيعاً من الجانب الآخر، وَ ذلك لا يحدث إلا إذا كان هناك ما يُعيق المرأة من الوصول إليه كالبطن الكبير نتيجة للحمل وَ منه عرفتُ أن المرأة كانت حاملا. وَ بعد ذلك سأل القاضي العميد الثاني: كيف عرفت أن اللحم الذي أكلتموه على الغداء كان لحم كلب؟ فوضح العميد الثاني: إن لحم الغنم وَ الماعز وَ الجمل وَ البقر جميعها تكون حسب الترتيب التالي: شحم ثم لحم ثم عظم، أما الكلب سيكون حسب الترتيب التالي: لحم ثم شحم ثم عظم، لذلك عرفتُ بأنه لحم كلب
- ما أكثر الجرذان في العنبر شو رايك كيف ترتيب لحمها وَ شحمها وَ عظمها، انا جوعان يا عادل – لم يتمالك محمود ليذكر صديقه الذي أكل كل الباطاطا وَ شرب كل الماء وَ عادل يمسك بذيل الجرذ وَ يرميه بوجه أولكر قائلا: أعملو تشريح يا جزار النفوس وَ عشيق الفلوس.. وَ واصل سرد آخر مرحلة في القصة:
- ثم جاء دور العميد الثالث وَ كان القاضي ينتظر هذه اللحظة وَ سأله بصوت خافت: كيف عرفت بأني إبن زنا؟ فأجابه بكل قناعة وَ إحتقار: لأنك أرسلت شخصاً يتجسس علينا وَ في العادة تكون هذه الصفة في الأشخاص الذين ولدوا بالزنا فقال القاضي: لا يعرف أبن الزنا إلا إبن الزنا وَ بعدها ردد بصوت مُرتفع خلاصته في الوصية: أنت الشخص الذي لا يرث من بين إخوتك لأنك إبن زنا.
هنا فُتح الباب وَ إذا بالصديق القديم الوفي وَ المُخلص يقف في عتبة الباب وَ وراؤه شباب .... التتمة في الحلقة القادمة



الحلقات السابقة:
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة

حياة العريبة أو حوار الحضارات
22-05-2010 م

 
مُختارات

 

 
 


المُصوّرة

 


الحياة التشريعية
القانون الأوكراني
القانون الأوكراني "حول أسس السياسة الداخلية وَ الخارجية"
قدّم مشروع القانون الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش لكونه يملك حق المُبادرة التشريعية (بجنب النواب وَ مجلس الوزراء الأوكراني) وَ تمّ تسجيله بأمانة الرئاسة في 02 يونيو 2010 م (رقم 6451)، وَ تتضمن هذه الوثيقة سياسة الدولة الداخلية فيما يتعلق بـتأسيس الدولة وَ تطوير هياكل التسيير الذاتي لأجهزة السلطة المحلية وَ التنمية الأقليمية وَ تكوين مؤسسات المُجتمع المدني، هيئات الأمن القومي، إضافة إلى تطوير المنظومة الإجتماعية وَ الإقتصادية وَ الإنسانية وَ كذلك ضمان الأمن التقني، وَ كما تشمل الوثيقة مواداً مهمة تُوضح أسس السياسة الخارجية لأوكرانيا.

دًنيا وَ دين
الهلال الضائع ...؟

الحياة الدبلوماسية
إلغاء التأشيرة بين أوكرانيا وَ الجبل الأسود بشكل مبدئي (90 يوماً).

ملفّات و متفرقات
الحلم الروسي وَ العقبات التشريعية
الحلم الروسي وَ العقبات التشريعية
موسكو تريد أن تُوحد كل المنظومة الطاقوية بداية من حقول سبيريا وَ نهاية بالمستهلك الأخير في قعر بيت الإتحاد الأوروبي، وَ لكن أوكرانيا مُلزمة بتعديل منظومتها التشريعية وفقاً لمطلبات عضويتها ضمن الإتفاقية الطاقوية وَ التي تقضي بتقديم الإمتيازات المتكافئة لكل المشاركين في سوق الغاز بالنسبة لمنظومة الترنزيت، لكن التشريع الروسي يُخالف ذلك – فحسب القوانين الروسية فإن شركة "غاز بروم" هي المؤسسة الوحيدة المُخولة بإمتيازات تصدير الغاز الطبيعي. وَ هو السبب الأساسي الذي يفسر إقدام روسيا على تمويل المشاريع البديلة للتراب الأوكراني (الخطان الشمالي وَ الجنوبي).