أبناء الجـــاليات
حول خوارزميات الغاز الطبيعي بالنسبة للإقتصاد الأوكراني

البــــث الرقمـــي
محطات الأوراس:السفارة الليبية لدى أوكرانيا تحتفل بالذكرى الثانية لثورة 17 فبراير المجيدة

واحة البكالوريا
مقدمـــة في الفيزياء (السنة الدراسية 2012 – 2013 )

آرشيــفات المُصـــوّرة

كُتّـــاب اليــوم

الثقافــة

الوطن أمـــانة في أعناقنا وَ ليس ملكاً نساوم الآخرين عليه عبر المزاد العلني في المحافل الدولية.

المؤلف: أوراغ رمضان

تاريخ النشر: الجمعة 06 أبريل 2012 الساعة 20:38
حُرّرت في: كييف

إنّ الوطن العربي نسيج واحد مُترابط الأطراف بألياف متنية تمتد عبر التاريخ وَ تتقاطع في فضاء مُتكامل تتراوج أطرافه من الخليج إلى المُحيط، وَ هي بمثابة السفينة التي تمضي في طريقها قُدماً إلى بر الإزدهار وَ العزة وَ الكرامـــة وَ من الخطأ أن نحصر مسائله وَ الأزمات التي يمر بها في الوقت الراهن ضمن مصالح فئة على حساب الأخرى فهو بمثابة الفسيفســـاء يتشكل من مُختلف القوميات وَ الأطياف وَ الألوان وَ الحساسيات السياسية وَ التوجهات الأيديولوجية وَ لكن هذه التحفة التاريخية تحمل إسماً واحداً وَ هي العروبة – وَ هي بمثابة السفينة تتنقل عبر التاريخ من محطة إلى أخرى لتتعرف على الأمم من حولها وَ تنقل إليهم ثقافتنا وَ أمنياتنا وَ شهامتنا وَ تُراثنا.

نعم الرحلة قد تكون مُرهقة وَ مشقة وَ لكن نحن نؤمن بالرسالة الإنسانية التي نحملها علـــــى عاتقنا وَ على كل واحد منا أن يأخذ مُهمته في هذا الوجود على محمل المسؤولية وَ الجديـــة – فالبحر يسع لكل السفن تُمثل شعوباً وَ أمماً أخرى من حولنا وَ لكن علينا أن نُحافظ على هذا المركب الواسع الشاسع المُريح.
وَ نعترف بأننا أحطنا رحالنا بمحطة القرن الواحد وَ العشرين الصعبة وَ المتأزمــة وَ لا مفر منها وَ علينا أن نتعامل معها بكل أمانة وَ اخلاق ضمن إطار هويتنا وَ تحت راية قضايانا المُقدســة، قد يختلف البعض منا بطرق وَ سياسة ملاحتنا وَ كيفية قراءتنا للخرائط وَ تعاملنا مع الآخرين وَ لكن الطامة الكُبرى أنــه عندما نقلع وَ نُبحر وَ شضايا الأزمة تُلاحقنا من خلفنا نبدأ بتحطيم سفينتنا الوحيدة إحتجاجاً على خيارات وَ سياسات قبطاننا لأن الحيتان من حولنا تتربص لكي تنقض علينا فور وصول المياه إلى أعناقنا وَ حينها لا مفر وَ لا حياة لمن تُنادي وَ مصيرنا معروف وَ هو الهلاك.
الأمـــة تمر بأزمة تاريخية وَ الربيع من حولنا يُشرق علينا بشمس ثائرة مُتوهجة وَ الأمم تُراقب معاركنا على متن المركب وَ هل يعقل أن نرفع الفؤوس وَ السيوف لنهشّم وجدننا بأيدينا؟
إن الثورة الحقيقية هي عندما نثور فكرياً وَ نبدأ في تعمير بلادنا وَ تسريع عجلة تقدمنا وَ إزدهارنا وَ توطيد علاقاتنا بين شعوب أقطار وطننا العربي الواحد وَ ترسيخ مبادئ الإحترام المتبادل وَ مد يد العون للضعيف منا و كلها خصال ورثناها وَ هي محمولة في جيناتنا وَ لا داعي أن نستشير الغريب أو نستقوي بمن له مصلحه في خرابنا – يجب أن نثور ضد الظلم وَ أن ننصر المظلوم وَ أن نحتكم لصناديق الإنتخاب وَ مصدر قوتنا هي عقيدنا وَ إيماننا وَ لا فرق بين عربي وَ أعجمي إلا بالتقوى.
فعندما يسقط الرضيع من ثدي أمه بطلقة أو يتهدم البيت من حوله بغارة فحينها تسقط كل المعادلات السياسية وَ المساومات المنصبية، فقطرة دم الطفل أغلى وَ أهم من كل كنوز الدنيا وَ لماذا يدفع الشعب العربي سواءً كان سورياً أو مصرياً أو ليبياً أو تونسياً أو يمنياً أو أو.. ضريبة أخطاء حُكامنا؟ إن ما آلت بــه الأمور حالياً منذ البداية هي نتاج أخطاء أرتبكتها الأنظمة التي لم تُحسن التعامـــل مع الواقع وَ لم ترتقي إلى المُستوى المطلوب – يجب أن نعترف بذلك وَ على الجميع إنقاذ السفينة من الغرق وَ علينا أن لا نقدم على تحطيمها لكي لا نقع في كمين التاريخ.
مهما طال وقت التراشق الدموي وَ اللغوي فإن النهاية دوماً هي الجلوس إلــى طاولة التفاوض سواء كان ذلك طوعاً أو إجباراً وَ لذلك يجب التعامل مع الواقع من مُنطلق البرغماتية وَ ليس العواطف وَ التهور – لأن الخاسر الأول وَ الأخير في كل ذلك هو الشعب الذي يدفع يومياً ضريبة التعنت و التعصب و الفاتورة الآلاف من الأرواح البريئة.
نحن غير مهتمين في إستنزاف قدرات وَ إمكانات سورية العربية وَ هي وطن الجميع وَ لذلك الإنسان العاقل يفهم بأنــه حان الوقت لكي يتوقف كل هذا الدمار وَ لا يجب أن يتحول الخطاب السياسي إلى حوار الشخصيات الصماء
يجب إستعمال كل فرصة سانحة للحوار البناء وَ لا يجب إقصاء الطرف الآخر من المُعادلة التفاوضية مهما كان حجمه وَ ثقله السياسي في الساحة الوطنية لأن الكلمة الأخيرة للشعب وَ نحن واثقون من حكمته لان الوطن أمـــانة في أعناقنا وَ ليس ملكاً نساوم الآخرين عليه عبر المزاد العلني في المحافل الدولية. لمـــا لا نأخذ العبرة من الأمم الأخرى – أنا أفتخر بأنني تعلمت وَ إكتسبت المهارات وَ المعرفة على يد العلمـــاء الاوكران وَ كُنتُ دوماً أتمنى أن ترتقي بلداننا إلى المُستوى الأكاديمي وَ العلمي وَ الثقافي وَ الفني الذي نشاهده هنا بمهد الفضــاء السلافي وَ عندما مرت جمهورية أوكرانيا بالأزمة السياسية في 2004 م تعامل الساسة بحكمة وَ لم يقم شخص البتــة من تكسير حتى واجهة واحدة وَ أتذكر حتى الآن الخطاب الذي ألقاه المُرشح وقتئذ للرئاسة زعيم حزب الآقاليم فيكتور يانوكوفيتش أمام أنصاره في إحدى ساحات العاصمة (بالقرب من محطة القطار المركزية) وَ هو يدعوهم إلى الرجوع إلى البيوت وَ التحضير للمنافسات السياسية المُقبلة – نعم إنها الحكمة السياسية في إدارة الأزمات وَ الشعب الأوكراني حافظ حينها على سفينته التي تُبحر إلى يومنا هذا وَ ستظل تحت رايــة "أوكــــرانيا".

المصدر: مركز الأوراس للدراسات الإستراتيجية


يُسمح التعليق فقط للمُسجلين في شبكة الأوراس الإعلامية التسجيل
الكنية:
الكلمة السرية:
نص التعليق على المقال:

لم ترد بعد أي تعليقات على هذا المقال
صدى الدبلومــاسية
سفير أوكرانيا لدى الإتحاد الأوروبي: يجب إقصاء روسيا من إحتضان بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2018 م

أخبار اليوم:الاثنين 10 ديسمبر 2018

صــدى الجـاليات
جلسة عزاء ترحما على روح أم العبد في أوكرانيا

إعلانــاتكم