لاوّل مرة في تاريخ أوكرانيا تُرفع قضية جنائية على إستعمال اليد العاملة الأجنبية بشكل غير شرعي
لأوّل مرّة في تاريخ أوكرانيا يقوم رجال الأمن برفع قضية جنائية في حق أجانب – عموماً من الصين وَ أفغانستان – لإستغلالهم لزملائهم الأجانب وَ إستعمالهم كيد عاملة بدون تقديمهم أقل الحقوق وَ الضمانات الإجتماعية. حيث كشفت جهات أمنية أنّ أجانب إستعملوا 14 صينياً لتشيدد البيوت في منطقة ماكاروفكا الكائنة بالقرب من العاصمة كييف خلال فترة تقارب نصف السنة. وَ قد وعد أصحاب العمل عمالتهم الأجنبية بتقديمهم خمسة دولارات كل ساعة، إضافة إلى توفيرهم شروط مواتية للحياة في مسكن حضاري بالقرب من ورشة العمل، وَ لكن في حقيقة الأمر إستلم كل عامل بعد إنتهاء مهمته 250 دولار وَ قضى مدة "تعاقده" في بيوت خشبية لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة، كما انّ هذه "البيوت" تواجدت في قلب ورشة البناية.
ثلاثة مواطنين أوكران تتراوح أعمارهم من 26 إلى 30 سنة – إثنان منهم منحدرين من أصول صينية وَ الثالث من أصول أفغانية، قاموا عبر زملائهم في الصين بالبحث عن عمالة في مجال البناء وَ التعمير للعمل في أوكرانيا، حيث وعدوا القادمين من الصين بأنّ العمل شرعي وَ الأجور تضاهي المعايير الأوروبية. وَ بعد تهيئة الأجواء وَ إستلام التأشيرات قدم العُمال الأجانب إلى أوكرانيا بحثاً عن حياة أفضل وَ لجمع المال لسد رمق حياة أهاليهم. وَ الأهم من ذلك أنّ العمّال نفسهم دفعوا مستحقات هذا السفر إلى أوكرانيا وَ حسب
المصدر
فقد بلغ سعر "التذكرة" مع كل "الأوراق وَ التراخيص" عشرة آلاف دولار. وَمن أجل تأمين هذا المبلغ قام "العمال الأجانب" برهن ممتلكاتهم في الصين وَ أخذوا قروضاً لتسديدها لأصحاب العمل.
وَ من أجل إلهام الضحايا بأنّ كل المعاملات شرعية، قاموا بتوقيع عقود مع العمال بإسم شركة لا تعمل لأكثر من سنتين – وَ صاحب هذه الشركة هو قريب لرجل الأعمال الصيني الذي قام بتنظيم هذه المهزلة.
وَ بعد ملء الإستمارات الإلكترونية للضحايا، قدّم أحد الصينيين نسخة لشريكه الأفغاني المتواجد في كييف ليقوم بإستخراج تراخيص مزاولة العمل في أوكرانيا من مصلحة الشغل على إسم شريكتين وهميتين. عموماً قدم الصينيون إلى أوكرانيا بشكل شرعي بإستدعاء من شركة للعمل، وَ لكن في حقيقة الأمر هذه الشركة لا تعمل وَ غير مُسجلة لدى مصلحة الضرائب.
فقدم العمال إلى أوكرانيا على دفعات: في أول الأمرقدم منهم سبعة أشخاص، وَ ثم تلتها المجموعة الثانية وَ الثالثة وَ هلما جرا – عموماً الصينيون تواجدوا بشكل شرعي في الأراضي الأوكرانية إلى حين.
فكل ما قدم فوج إلى أوكرانيا، يقوم أصحاب العمل بسحب الجوازات منهم على أساس التسجيل لدى السلطات المحلية، وَ لكن الثلاثي "المُحنّك" أخذ الجوازات منهم لكي لا يتمكنوا من الرجوع إلى الصين بعد أن يكشفوا الحقيقة وَ يبقوا بدون وثائق. بالمُناسبة كانت تُستعمل هذه الطريقة حتى ضمن الجالية العربية في أوكرانيا نفسها، لا سيما في مرحلة التسعينات – حيث يقدم الطباخ على سبيل المثال للعمل في مطعم، وَ يُسحب منه الجواز وَ يُستعبد بدون أي حقوق وَ ضمانات وَ توجد هناك كثير من الامثلة من هذا الطراز لأنّ عمل المطاعم جد مُربح دوماً – وَ في هذه الحالة إستعمل الصينيون موسم تشييد البيوت المُربح: بالمناسبة في أول الأمر يُجمع مبلغ من الضحايا نفسهم يكفي لشراء قطعة أرض وَ الحصول على كل التراخيص، وَ ثمّ يقوم العمال "الأجانب" نفسهم بتشيدد البيوت بعرق جبينهم وَ من جيوبهم الخاصة – وَ الثلاثي لا يستثمر شيء، فقط يُنزل إعلان مشبوه في بعض المدونات وَ المُنتديات وَ ينتظر الفرصة لتقع الضحية في الفخ – تقنية جهنمية يُستعملها هؤلاء الحاملون للشهادات العليا وَ هم لا يفقون إلا حرفة النصب وَ الإحتيال – فهم لا يستطيعون تقديم عملا مفيداً لأوكرانيا وَ لوطنهم، وَ بأنهم تعودوا على حياة "العس" وَ "الطنطجة" في أيام العز وَ المنح السوفياتية، فهم لا يريدون تقبل الحقيقة بأنّهم أصبحوا لا يملكون إلاّ الذكريات وَ الأوهام، إضافة إلى إستلزامات البيت لأن أغلبيتهم أصبحوا متزوجين ببنات هذا البلد، وَ أغروا بزوجاتهم كأنهم رجال أعمال مُحترمين وَ لكنهم غير ذلك وَ أصبحوا يبحثون على طرق "مُعوجة" للحصول على المال للحفاظ على "ماء الوجه".
وَ بخصوص "الفضيحة الصينية"، فقد قام رجال الأمن بترحيل الصينيين إلى بلدهم بعد أن فقدوا كل شيء، وَ أما الثلاثي المُحترف فيتواجد قيد الحجز للتحقيق في أمرهم
وَ ننصح قراء هذا المقال، وَ خاصة المتواجدين خارج أوكرانيا، بأنه يجب الأخذ بالحذر وَ الحيطة من تلك الإعلانات وَ الدعايات على المُنتديات، فإذا عرض عليكم أحداً العمل في أوكرانيا، فتأكدوا من صحة وثائقه وَ مشروعه عبر القنصلية الأوكرانية في بلدكم أو راسلوا سفارتكم المُعتمدة في أوكرانيا، وَ حتى إذا تعذر الأمر راسلوا هيئة صحيفة حول أوكرانيا الناطقة باللغة العربية للتحري في الأمر وَ التأكد من هوية "رجل الأعمال". كما يخص هذا التحذير القادمين إلى أوكرانيا من أجل الدراسة
28 – 08 – 2009 م
|