هل تتمكن المُرشحة يوليا تيموشيمنكو من جمع الميدان وَ تغيير نتائج الدورة الثانية؟
تمكنت لجنة الإنتخابات المركزية من مُعالجة حوالي 94 بالمئة من البروتوكولات الإلكترونية، حيث يتصدّر المُرشح فيكتور يانوكوفيتش المرتبة الأولى بنسبة 48.35 بالمئة، فيما تحصلت المُرشحة يوليا تيموشينكو على 46.02 بالمئة. فنتوقع أن يصبح الفارق بينهما أكبر بقليل من 2 بالمئة في نهاية يوم الإثنين 08 فبراير 2010 م، وَ هذه النتيجة ستحفز فريق المُرشحة يوليا تيموشينكو للطعن في نتائج التصويت عبر المنظومة القضائية للتقليص من الفارق وَ حتى قلب الموازين.
وَ لكن الأمر يختلف كثيراً عن ما شهدناه في إنتخابات 2004 م، حيث أنه سيصعب على المُرشحة يوليا تيموشينكو تحريك الشارع العاصمي للتأثير على قرار المحاكم لصالحها
أولا: خلافاً لعام 2004 م عُمدة العاصمة الحالي ليونيد تشيرنيفتسكي لا يؤيد طموحات رئيسة الحكومة وَ هو غير مُهتم في فوزها، كما أنّ الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو أصدر أوامراً تقضي بتخصيص بعض كتائب القوى الداخلية لحراسة أهم المرافق الحكومية – وَ الجدير بالذكر أنّ الثورة البرتقالية في 2004 م تحققت ميول العمدة السابق ألكسندر أميلتشينكو للمُعقل البرتقالي، كما أنّ كثير مم المسؤولين ساهموا بشكل فعال وقتها لتنظيم الفعاليات الإحتجاجية بشكل مُحكم، إضافة إلى العامل الخارجي فقد تلقى الرئيس السابق ليونيد كوتشما ضغوطاً جمة من الدول الغربية – كل هذه العوامل ساهمت حينها في إنجاح الثورة البرتقالية وَ جعل قرار المحكمة العليا المصيري سياسياً أكثر منه قانونياً تحت ضغط الجماهير المُؤيدة للمُرشح المعارض فيكتور يانوكوفيتش
ثانيا: حالياً الوضع قد تغيّر كلية فمهما حاولت المُرشحة تيموشينكو من تفعيل المحاكم، فإنّ يانوكوفيتش لا يُعطي لها الفرصة لأنه لا يوجد ضغط خارجي سواء من الإتحاد الأوروبي أو الولايات المُتحدة وَ حتى روسيا الفدرالية إلتزمت حالياً الصمت وَ قد جاء عن سفيرها لدى أوكرانيا السيد زورابوف بأنّه جاهز للعمل مع أي رئيس ينتخبه الشعب الأوكراني وَ هو لا يتسرع في الإدلاء بموقفه - فالكل يتذكر الخطـأ الذي إرتكبه الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين عندما هنأ المُرشح يانوكوفيتش حينها (2004 م) مرتين؟
ثالثاً: إنّ تداعيات الأزمة المالية العالمية تركت الأقطاب الجيوسياسية تهتم بملفات أخرى مثل مسألة البرنامج النووي الإيراني وَ مسألة الإحتباس الحراري وَ كذلك القضية الشرق الأوسطية – كل هذه الظروف جعلت الملف الأوكراني بعيداً خارج دائرة الإهتمامات الساخنة بالنسبة لواشنطن وَ بروكسل.
من جهة أخرى صرّح زعيم المُعارضة فيكتور يانوكوفيتش بأنه ينصح مُنافسته يوليا تيموشينكو أن تتقبل الهزيمة مثل ما عمل في 2004 م، وَ أكد بأنه سيعمل على تجسيد برنامجه السياسي على أرضية الواقع وَ سيعمل على تحسين وضع المواطن الاوكراني بغض النظر لمن قدّم صوته.
تم تأسيس مركز الدراسات الإستراتيجية بإشراف مؤسسة الأوراس، حيث يعمل بها خبراء يتمتعون بكفاءة علمية رفيعة، حيث سيقوم مركزنا بإصدار دليل شهري يتضمّن أهم الملفات السياسية وَ الإقتصادية، و خاصة في مجال التعاون الثنائي بين أوكرانيا وَ العالم العربي
08 – 02 – 2010 م
|