التناقضات الدستورية وَ المسيرة الديمقراطية في أوكرانيا – الجزء الأول
الكل أصبح مُقتنعاً بأنّ أوكرانيا في أمس الحاجة إلى إصلاح دستوري ديمقراطي عميق، وَ للأسف الشديد النخبة السياسية الراهنة تنظر إلى مشروع الإصلاح الدستوري من زاوية مصالحها الحزبية الضيقة وَ منافع دوائر أعمالها المرتبطة بشكل وثيق بالمنظومة البيروقراطية على جميع المُستويات، الأمر الذي جعل أوكرانيا تحتل مرتبة مهمة في قائمة الدول التي يخور منظومتها الإدراية الفساد وَ المحسوبية. فمُحاولة الإصلاح السياسي التي شهدناها في 2004 م إبان الثورة البرتقالية لدليل على أن أي تعديل دستوري أساسي يُجرى على مُستوى البرلمان لا يخدم المسيرة الديمقراطية للدولة الحديثة في ظروف المنظومة الإجتماعية وَ الإقتصادية الإنتقالية، فيجب إيجاد آليات أخرى أكثر موضوعية وَ برغماتية يقرها الموطن الأوكراني بشكل مباشر.
فالتعديل الدستوري الأخير خوّل البرلمان، بالأحرى الأغلبية النيابية، تشكيل الحكومة الإئتلافية وَ بتّر صلاحيات الرئيس بدون شرح الآليات وَ الإجراءات الدستورية وَ توزيع الصلاحيات بين مُختلف أقطاب السلطة، وَ قد عرفت منظومة الحكم المُختلطة مزيجاً من التناقضات التشريعية وَ الخلافات السياسية وَ دخلت أوكرانيا دوامة الأزمات السياسية (البرلمانية) المتعاقبة. كما سُيّس عمل أجهزة الأمن القومي بكل فروعها وَ دخلت الصراع السياسي من باب واسع وَ خير تجسيد لذلك الأزمة الدستورية التي عرفتها أوكرانيا في صيف 2007 م وَ التي آلت إلى حل البرلمان وَ إجراء إنتخابات برلمانية مبكرة في 30 أيلول 2007 م وَ تشكلت على إثرها حكومة يوليا تيموشينكو الحالية ... التتمة على المُصوّرة
تم تأسيس مركز الدراسات الإستراتيجية بإشراف مؤسسة الأوراس، حيث يعمل بها خبراء يتمتعون بكفاءة علمية رفيعة، حيث سيقوم مركزنا بإصدار دليل شهري يتضمّن أهم الملفات السياسية وَ الإقتصادية، و خاصة في مجال التعاون الثنائي بين أوكرانيا وَ العالم العربي
02 – 02 – 2010 م
|