سيخرج من حلبة المبارة في السابع فبراير فائز بصلاحيات مطلقة وَ جثة "سياسية" لا أكثر
تُحاول الآن يوليا تيموشينكو إقناع السيد سيرغي تيهيببكو تقلد منصب رئيس الحكومة في حال فوزها بالرئاسة وَ لكن نعرف أنّ هذا المنصب في ضوء التشريع القائم بعد تمرير التعديل الدستوري في 8 ديسمبر 2004 م يُعتبر أهم منصب سياسي في أوكرانيا، لأنّ رئيس الحكومة يملك نفوذاً واسعاً – يتحكم في آليات توزيع الأموال وَ يُعيّن الكوادر ضمن السلطة التنفيذية وَ لذلك فرئيس الحكومة الأوكرانية سيُعالج من طرف أي رئيس بغض النظر عن لونه السياسي وَ قاعدته الأيديولوجية كمنافس "خطير". لأنّه في حال فوز يوليا تيموشينكو بمقعد الرئاسة وَ إقتراح رجل الأعمال سيرغي تيهيبكو إلى منصب رئيس الحكومة، فهذا يدل على أنّه "ستحفر" لنفسها "خندقاً" بعمق الأزمة الإقتصادية التي تعيشها أوكرانيا في الوقت الراهن. فرئيس الحكومة الجديد جد نشيط وَ يتمتع بشعبية لا بأس بها، إضافة إلى أنه غني وَ لا يرتبط بحلقات البيروقراطية "الرأسمالية" التي يتحكم فيها "وجهاء" المنظومة السابقة – وَ لذلك فرئيس الحكومة "المُقترح" سيتمكن من إستعمال الظرف وَ "الفراغ الدستوري" القائم بالنسبة لتوزيع الصلاحيات بين القطبين (الرئيس وَ رئيس الحكومة)، فيصبح مُنافساً حقيقياً للرئاسيات المبكرة القادمة.
وَ لذلك المُرشحة يوليا تيموشينكو تُريد أن يُصرّح رجل الأعمال سيرغي تيهيبكو قبل إجراء الدورة الإنتخابية الرئاسية الثانية وَ ليس بعد؟ الهدف واضح وَ هو الحصول على أصوات قاعدته الشعبية. وَ لكنّه سبق الأمر وَ أكد بأنّه مُستعد لكي يصبح رئيساً للحكومة بغض النظر عن من سيكون رئيساً: يانوكوفيتش أو تيموشينكو؟ لماذا؟
فهو يُريد أن يُبيّن لهما بأنّه يريد أن يكون مُستقلا عنهما وَ سيقدم رئيساً للحكومة بعد أن تصبح له كتلة نيابية خاصة به بعد إجراء الإنتخابات البرلمانية المبكرة المُحتملة.
وَ من جهة أخرى في حال وصول تيموشينكو إلى الرئاسة فستعمل على "إضمحلال" شق المُعارضة وَ سنَرى تهافتاً "نزوحاً" واسعاً بين صفوف النواب من حزب الأقاليم وَ كتلة الرئيس "المُنتهية ولايته" إلى جناح كتلة يوليا تيموشينكو في البرلمان الحالي، فهي غير مُهتمة في إجراء الإنتخابات البرلمانية المبكرة لأنّها ستعمل على توسيع نفوذ الرئيس بإدخال التعديلات اللازمة في الدستور عبر إئتلافها "المُوسع" في البرلمان.
أمّا في حال وصول يانوكوفيتش إلى الحكم فهو لا يتردد في حل البرلمان الحالي وَ سيعمل على تغيير "هندسة" كل المنظومة التشريعية، وَ سنجد في البرلمان القادم قوى سياسية جديدة منها: كتلة تيهيبكو، كتلة ياتسينيوك، الكتلة اليسارية المُوسعة، تكتل يوشينكو "القومي الديمقراطي" وَ بعض القوى اللبيرالية – فكل هذه القوى الجديدة ستتحالف مع الرئيس يانوكوفيتش ضد كتلة تيموشينكو.
وَ يُمكن أن نجزم بأنّ هذه الإنتخابات الرئاسية تأتي حاسمة بالنسبة للقطبين: يانوكوفيتش وَ تيموشينكو – بمعنى أنه سيخرج من حلبة المبارة في السابع فبراير فائز بصلاحيات مطلقة وَ جثة "سياسية" لا أكثر.
تم تأسيس مركز الدراسات الإستراتيجية بإشراف مؤسسة الأوراس، حيث يعمل بها خبراء يتمتعون بكفاءة علمية رفيعة، حيث سيقوم مركزنا بإصدار دليل شهري يتضمّن أهم الملفات السياسية وَ الإقتصادية، و خاصة في مجال التعاون الثنائي بين أوكرانيا وَ العالم العربي
28 – 01 – 2010 م
|