اليوم
إحياء ليلة القدر في أوكرانيا .:.القاضي الدستوري فياتشيسلاف جون يُقدّم طلب الإستقالة .:. نيكولاي آزاروف: يلزم إعادة النظر في تسعيرة الغاز مع روسيا الفدرالية .:. دروس الفيزياء للطلبة العرب .:. إنا لله وَ إنا إليه راجعون .:. الهلال الضائع ...؟
 

خبر الساعة
القارئ الشيخ أحمد السيد متولي يتحث عن الدعوة الإسلامية في أوكرانيا
التفاصيل


أوكرانيا
المُستجدات
سياســـة
إقتصـــاد
الســـلطة
المُجتــمع
شخصيات
الجاليات
إتصل بنا

العــــالم
فلســــطيـــــن
العـــراق
روسيا الفدرالية
الإتحاد الأوروبي
الإتحاد الإفريقي
العالم الإسلامي

منبر الثقافة
الكأس المقلوب –  الحلقة الخامسة

فعاليات
مأدبة إفطار بفندق البريزيدنت بمُناسبة شهر رمضان المبارك بالعاصمة الأوكرانية
مأدبة إفطار بفندق البريزيدنت بمُناسبة شهر رمضان المبارك بالعاصمة الأوكرانية
نظّمت الإدارة الدينية لمُسلمي أوكرانيا مأدبة إفطار بمُناسبة حلول شهر رمضان المُبارك مساء يوم الخميس المُوافق لـ 26 آب 2010 م بالقاعة الأوروبية بُفندق بريزيدنت الفخم الكائن على شارع هوسبيتالينا 12 بقلب العاصمة الأوكرانية كييف، وَ حضر الفعالية الكريمة ممثلو السلك الدبلوماسي المُعتمد لدى أوكرانيا، ممثلون عن السلطات الأوكرانية وَ نخص بالذكر ممثل عن مؤسسة الرئاسة وَ عن إدارة العاصمة كييف، وَ كذلك ممثلون عن مُختلف المنظمات الإجتماعية وَ الثقافية وَ العلمية، وَ قد قام بتغطية الفعالية الفريق الفني للمركز الإعلامي الأوكراني العربي بالتعاون مع أستوديوهات الأوراس وَ صحيفة حول أوكرانيا الناطقة باللغة العربية.

العملة
USD

8.4000 - 8.4667

EUR

12.1350 - 12.3750

RUB

0.2728 - 0.2757


الجـــوّ
 

استطلاع رأي


 
 

شخصية الأسبوع

المهندس حازم صقر: الشعب الأوكراني مُبدع و خلاق، و هو شعب عريق بالزراعة وَ الصناعة، وَ كل شخص يترك أوكرانيا فيُمكن تعويضه بشخص آخر

إلتقى مُراسل صحيفتنا مع المهندس حازم صقر – رجل أعمال سوري ينشط في مجال التصدير للحبوب إلى الدول العربية – ليوضح لنا بعض الأمور المرتبطة بمجال عمله وَ عن المناخ الإستثماري في أوكرانيا، وَ لكن الحوار أخذ منحاه الطبيعي لنتطرق بطريقة عفوية إلى دور العنصر العربي في تبلور المجتمع الأوكراني وَ ما هي آفاق الإندماج وَ التكامل للجالية العربية في النسيج الأوكراني، وَ رغم أن ضيفنا حديث العهد في أوكرانيا إلا أنه جد ملم بأمور خفية عن الإنظار وَ إليكم ما جاء في هذا اللقاء الشيق:
حول أوكرانيا: قبل كل شيء نشكر المهندس حازم صقر على تلبيته للدعوة وَ تجاوبه مع مُراسل صحيفة حول أوكرانيا الناطقة باللغة العربية، وَ نود أن نطرح عليكم سؤالنا التقليدي: كيف جاء إختياركم لأوكرانيا، بلد إقامتكم وَ عملكم – هل كانت رحلة حتمية أم صدفة عمل؟
المهندس حازم صقر: شكرا للأستاذ رمضان على الموقع المميز، الذي يعتبرعمل فردي و ناجح و نادر، بصراحة جئت إلى أوكرانيا بالصدفة، بعد تخرجي في عام 2003 م، عملت لمدة سنة بسوريا في مجال الكمبيوتر بتخصصي في الشبكات العصبية وَ الذكاء الصنعي للحواسب وَ إشتغلت بشركة "كوداك" التي كانت في نفس الوقت وكالة لشركة "أبل" العملاقة و كان إختصاصي بها أنظمة التشغيل ذات المصادر المفتوحة (الشفرة المفتوحة) و التي إعتمدتها شركة "الآبل" فيما بعد في أنظمتها المبنية على اللينوكس"، نفذتُ عدة مشاريع فنية في سوريا كانت جيدة، كما قمت بتنفيذ عدة شبكات فيزيائية و كانت تجربة ناجحة و الحمد لله , هذه الشبكات الى الان قيد التشغيل في سوريا وَ بوجه الخصوص في موضوع النشر المكتبي وَ الصحفي. مرة اخرى اقولَ ان إختياري لأوكرانيا جاء عن طريق الصدفة، بعد تخرجي بدرجة البكالوريوس من مصر قررتُ أن أواصل دراساتي العليا وَ كان إختياري لروسيا لوجود بعض الأقارب في هذا البلد وَ لكون عائلتي مرتبطة نوعا ما بروسيا، وَ بالمُناسبة والدي خريج جامعة موسكو قانون دولي. وَ بصراحة عندها كان قدومي إلى أوكرنيا عبارة عن عبور طريق لا أكثر.
حول أوكرانيا: وَ لماذا بالذات أوكرانيا؟
المهندس حازم صقر: لأنه كان لي صديق عزيز بأوكرانيا في مدينة أوديسا، حيث أردت أن تكون رحلتي إلى روسيا عبر التراب الأوكراني وَ بعبارة أخرى أردت أن أضرب عصفورين بحجر واحد – كانت محطة عبور في 2004 م. وَ لكن الحقيقة أنني جئتُ إلى أوكرانيا للمرة الأولى في أواخر 2003 م لمدة خمسة عشرة يوم إلى احد الاصدقاء و أردت أن أذهب إلى روسيا عبر رحلة قطار: أوديسا – كييف – موسكو.
وَ في كييف إلتقيتُ بأحد العرب الذي أكد بأنه من الأحسن التسجيل في أوكرانيا لأن روسيا بلد غالي، وَ تمكن من إقناعي بمواصلة الدراسة بأوكرانيا وَ قمت بزيارة معهد "الكابيه" (معهد كييف المُتعدد التقنيات). وَ بالفعل سجّلت نفسي به وَ تابعتُ رحلتي إلى روسيا وَ إلتقيت بأرقاربي هناك. غادرت إلى سوريا لتصفية الأمور وَ ثم رجعت إلى أوكرانيا في شهر أيلول 2004 م للدراسة، وَ لا أخفي عليكم أن فكرة "البزنيس" كانت دوما في بالي. لأنّ الإنسان الذي يتخرج وَ يحصل على الشهادة قبل كل شيء يُفكر في الممارسة الميدانية للإختصاص و العمل و حتى إن كان يُريد مواصلة التعليم – فالعمل وارد وَ هو يُريد ان يضمن لنفسه الدخل لتغطية النفقات الحياتية وَ مُستحقات الدراسة – عموماً هذا هو سبب إختياري لأوكرانيا.
حول أوكرانيا: هل حصلتم على المُستوى العلمي الذي أردتموه في أوكرانيا؟
المهندس حازم صقر: أنا أريد أن أركز على نقطة مهمة في مشواري الدراسي بأوكرانيا، حيث أنني عشت كل أحداث الثورة البرتقالية من البداية إلى النهاية وَ أنا أفتخر بذلك. وَ كان ذلك من حظي، حيث دخلت إلى الأراضي الأوكراني وَ كنت شاهد عيان لمعمة سياسية وَ هذا الأمر تركني أتعمق بطبيعة الصراع السياسي في أوكرانيا وَ كنت شغوفاً جدا بمعرفة حيثيات وَ مستجدات الخلافات وَ النزاعات السياسية في تلك الحقبة من التاريخ الأوكراني. لأنني رأيت حدثاً عظيماً على الشارع وَ كنت مُجبراً على فهمه وَ إستيعابه، وَ دفعني الأمر إلى قراءة الصحف وَ المواقع الإلكترونية باللغتين الروسية وَ الأوكرانية، إذن فالحدث السياسي شجعني على المطالعة وَ الممارسة الميدانية للغة. عِشتُ مرحلة الصراع في أوكرانيا وَ أنا سعيد جدا بأني تمكنت من التعرف عن قرب بمرحلة مهمة من تاريخ هذا الشعب العظيم. المهم في كل ذلك أنني لمست تواصل النخب السياسية مع رأي الشارع الأوكراني وَ هي قمة الديمقراطية التي عرفتها هذه الدولة بعد سنوات الشمولية وَ الأثوقراطية.
حول أوكرانيا: إنتهت الثورة البرتقالية وَ قلب الشعب الأوكراني صفحة جديدة من تاريخه، فكيف إنعكس ذلك على مشواركم التعليمي في أوكرانيا؟
المهندس حازم صقر: كما سبق وَ أن ذكرت اسعفني الحظ لأمارس اللغة بشكل مباشر بفضل الظرف السياسي الذي شهدته أوكرانيا في نهاية 2004 م وَ واصلت دراسة اللغة الروسية في 2005 م وَ تحصلت على نتائج مرضية وَ ثمّ سجلت في الجامعة القومية للإقتصاد (المعروف محلياً بالنارخوز" في أيلول 2005 م – إن إختصاصي الأساسي هندسة لكن لدي خلفية كبيرة في مجال الأعمال لأنني انهيت بعض الدراسات الإقتصادية في 1998 م في لندن بمدرسة الاعمال التطبيقية (لين بيزنس سكول) – فهذا الأمر جعلني أتحوّل من المجال الفني التقني للحاسوب إلى المجال الإقتصادي وَ لذلك تابعت في هذه الجامعة (النارخوز): ماجستير دراسة الأعمال.
حول أوكرانيا: كم إستغرقت من الوقت رحلتكم الأكاديمية؟
المهندس حازم صقر: لقد واصلت دراستي للحصول على شهادة الماجستير في إختصاص إدارة أعمال بشكل خارجي لأنني كنتُ مُرتبطاً بمشروع مهم , و هو تجارة بالسلع المُتعددة و مثلنا شركة عريقة في هذا المجال وَ مركزها ا في سويسرا وَ قد إستلمنا عملهم هنا برابطة الدول المُستقلة – وبعد ان قُمنا بدراسة عميقة قررنا أن يكون مكتب تمثيل الشركة في كييف وَ ليس في موسكو.
حول أوكرانيا: لماذا؟
المهندس حازم صقر: في الحقيقة درسنا المنظومة التشريعية لكل جمهورية سوفياتية سابقة , وَ خاصة المنظومة الضريبية وَ توصلنا إلى نتيجة أنه يوجد تشابه كبير بين كل الجمهوريات، وَ بما أننا نعمل فقط في موضوع التصدير وَ نحن لا نستورد شيئاً فموقع أوكرانيا إستراتيجي من هذه الناحية بوجود عدد كبير من الموانئ الضخمة مثل ميناء أوديسا، ميناء نيكولاييف (الذي نتعامل معه بشكل مباشر)، ميناء خرسون فهذه الموانئ معروفة في كل العالم وَ هي ليست في حاجة إلىَ تعريف وَ منه إخترنا اوكرانيا كمحطة إنطلاق لنشاطنا التجاري في هذا المضمار وَ أما شركتنا فهي (بروميسينغ إنترناشنل تريدينغ).
إذن فقد إخترت الدراسة الجامعية بشكل خارجي وَ كأنني أمارس التطبيق الميداني لإختصاصي بشكل مباشر كما ذكرت آنفاً، كما اني تابعت بعض التدريب بمدينة جنيف مباشرة بعد حصولي على شهادة الماجستير. فالدراسة الجامعية وَ العمل الذي أمارسه هما شقان لمشروع واحد، وَ هما خطان مُتوازيان وَ لكنهما إلتقا رغم أنف إقليدس.
حول أوكرانيا: أصبحت هندسة غير أقليدية. وَ رغم هذا المنعطف العلمي فما هي المنتوجات الأوكرانية التي تقومون بتصديرها؟
المهندس حازم صقر: عموماً نقوم بتصدير المنتجات الزراعية لسبب واحد و بسيط بأن لأوكرانيا حصة الأسد في أوروبا مما يُدعى بالتربة السوداء، وَ هذا العامل يجعل وضع الزراعة في أوكرانيا دائماً وَ أبداً جيداً. أوكرانيا بلد زراعي بالمقام الأول وَ صناعي بالمقام الثاني، وَ تنتج 84 مليون طن من الحبوب، تصدر منها 26 مليون طن و هي إحصائيات 2008 م (لأن إحصائيات 2009 م لم تتشكل بعد). أكبر سوق لأوكرانيا هو الشرق الأوسط فالاتحاد الأوروبي لم يكن يوماً سوقاً لا لأوكرانيا وَ لا لروسيا.
حول أوكرانيا: فما هي حصة الدول العربية من هذه الأسواق؟
المهندس حازم صقر: أقصد قبل كل شيء من الشرق الأوسط الدول العربية وَ إيران كذلك تستهلك الحبوب الأوكرانية، وَ حتى الثقافة العلفية للصين تعتمد كثيراً على المنتوج الأوكراني.
حول أوكرانيا: ما هي أنواع الحبوب الأوكرانية التي تُصدّر إلى الدول العربية؟
المهندس حازم صقر: إنّ العالم العربي عموماً يتوزع على قارتين: الإفريقية وَ الآسياوية، في ما يخص آواسط إفريقيا أهم الحبوب هي القمح وَ الذرة الصفراء، دول شمال إفريقيا تستعمل كميات كبيرة من القمح العلفي وَ أقصد بوجه الخصوص الدول العربية: مصر، ليبيا، تونس، الجزائر وَ المغرب بنسب مُختلفة. لكن الموقع الجغرافي لأوكرانيا يجعلها تكثف التعامل مع دول الشرق الأوسط: سوريا، لبنان، تركيا وَ حتى بعض الدول لم تكن تقليديا اسواق للاتحاد السوفييتي السابق مثل المملكة العربية السعودية وَ السودان، فأوكرانيا دوماً تبحث أن أسواق مهمة لها في العالم العربي وَ هذا ما نشاهده حالياً وَ خاصة في ظروف الأزمة المالية الحالية.
حول أوكرانيا: وَ بما أنكم مواطن سوري نود أن نعرف طبيعة المنتوج الاوكراني الذي يُصدر إلى سوريا؟
المهندس حازم صقر: سوريا طبعا سوق مهمة جدا بالنسبة للمُنتج الأوكراني ,الحديد المُصنع إلى الحديد الخام، الإسمنت وَ الكيماويات الزراعية بشكل خاص (السماد وَ المبيدات الحشرية)، وَ أؤكد بأن أوكرانيا دولة مُصدرة لهذه المنتوجات وَ تتصدر المراتب الأولى في الإحصائيات الدولية. فكما تعرفون أن سوريا بلد زراعي وَ هي البلد العربي الوحيد المُصدر للقمح – وَ لكن في نفس الوقت سوريا تستورد القمح من الخارج.
حول أوكرانيا: هل لكم توضيح هذه النقطة: لماذا سوريا تستورد القمح وَ هي من الدول المُصدرة لهذا المنتوج الإستراتيجي؟
المهندس حازم صقر: إن المنتج السوري هو قمح قاسي عالي الجودة وَ لا يُستخدم في الخبز اليومي وَ يُستعمل في صناعة المواد الغذائية مثل البسكويت وَ الحلويات وَ المعكرونة، وَ من هنا فإن أكبر دولة مُستودرة للقمح السوري هي إيطاليا. وَ بما أنّ هذا القمح عال السعر فمن الناحية التجارية لا يُمكن إستعماله لتصنيع الرغيف وتسويقه في السوق المحلية. وَ من اجل تغطية إحتياجاتها من القمح العادي المعروف بالقمح الطري، تقوم سوريا بعملية تبادل فتستورد القمح الطري من دول أخرى: أوكرانيا وَ روسيا. أنا أعتبر سورية مُعجزة زراعية في هذا المضمار. نحن نجد الزراعة في أوكرانيا سهلة الى حد ما: فالأراضي خصبة جدا وَ الأمطار وَ الثلوج تُساعد كثيراً بالنهوض بهذا القطاع الإستراتيجي في الإقتصاد القومي لاي بلد كان. عملياً الفلاح الأوكراني لا يبذل ذلك الجهد الذي يقوم به زميله السوري، رغم أن المساحات الأوكرانية أكبر بكثير وَ لكن الآليات وَ الماكينات تُسهل على الفلاحين الأوكران هذه المهمة، فيما نجد الفلاح السوري يعمل في أرضية صعبة وَ مسألة الري تبقى قضية الساعة، ناهيك عن الإمكانيات التقنية وَ الفنية. وَ تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة السورية و بشكل حكيم جدا إستثمرت مبالغ هائلة في البنية التحتية في الثمانينات وَ التسعينات في قطاع الري، وَ خاصة بمنطقة الجزيرة. وَ هناك مشاريع قائمة تُعتبر من المُعجزات الهندسية في وقتنا الحاضر. وَ أنا أعتبر أنه هنا تحديدا فضل كبير للإتحاد السوفياتي السابق في موضوع شق القنوات و انشاء السدود: بداية بسد الفرات وَ نهاية ببُحيرة الأسد، وَ توجد هناك قنوات الري التي روت الجزيرة المحصورة بين الفرات وَ دجلة و الخابور.من المعروفَ أن منطقة الشرق الأوسط تعاني دوما من مشكلة الجفاف وَ التصحر، وَ سوريا إلى حد ما نجحت في مسيرتها الإستثمارية في مجال الزراعة المروية وَ تومن إحتياجاتها وَ تُصدّر.
حول أوكرانيا: وَ كيف تُوزع حصص تصدير الحبوب الأوكرانية إلى العالم العربي حسب تجربتكم؟
المهندس حازم صقر: إنّ أكبر مُستورد للحبوب هي مصر لأن تعداد سكانها كبير ، لذلك فهي تستهلك تقريباً كل أنواع الحبوب التي تُصدر من أوكرانيا أو من روسيا، وَ ثمّ تليها المملكة العربية السعودية وَ هناك استهلاك الاعلاف كبير جدا لمحدودية الاراضي الزراعية. وَ ثمّ يأتي دور ليبيا وَ بعدها الدول العربية الأخرى.
حول أوكرانيا: ذكرتم بأنّ لأوكرانيا حصة الأسد في تصدير المنتوجات الصناعية إلى سورية، فما هي حصة الدول العربية الأخرى من الصادرات الأوكرانية الصناعية في هذا المجال؟
المهندس حازم صقر: طبعاً أوكرانيا مشهورة بصناعة الحديد بجميع أصنافه وَ بما في ذلك الفولاذ – وَ قد عانت أوكرانيا كثيراً في السنوات السابقة من موضوع النقل وَ مسألة المُضاربات التي حصلت في الأسواق العالمية في هذا المجال بالضبط، فاللعبة اصبحت عالمية، حيث حصلت مُضاربات مهمة ليس فقط في ما يتعلق بالمنتوجات الحديدية بل لحقت بسوق الأسمدة (المنتوج الكيمياوي المعدني الذي تشتهر به أوكرانيا)، و اضطراب سوق الطاقة أثر سلباً على عائدات أوكرانيا، وَ عرفنا أنه قد وصل سعر برميل النفط إلى ما يفوق 140 دولار، فالمركبة الطاقوية للمنتوج إرتفعت أيضاً، الشيء الذي جعل تكلفة المنتجات الأوكرانية عالية وَ غير منافسة على المُستوى العالمي –و من ثم ظهور مُنافسين لأوكرانيا مثل الصين وَ مصر فيما يتعلق بالمنتوجات الحديدية وَ خاصة الفولاذ.
أنا أعتبر المنتوج الأوكراني من الفولاذ عالي الجودة وَ نوعي، وَ كما تعرفون بأنّ الفولاذ النوعي (الأوكراني) يُستعمل فقط في المشاريع النوعية العالية التكلفة وَ هي قليلة نسبيا في منقطة الشرق الأوسط وَ في إفريقيا بصفة عامة، وَ لذلك الطلب على الفولاذ النوعي الأوكراني غير مُتوفر بشكل يخدم ميزانية التجارة الخارجية لأوكرانيا وَ هذا ما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية المحلية، ناهيك عن عامل الأزمة العالمية (النقدية).
حول أوكرانيا: نفهم من تحليلكم أن الصين أصبحت تُنتج موادا وَ سلعاً ليست عالية الجودة وَ هي تغطي إحتياجات أغلبية الأسواق في العالم الثالث وَ حتى المُتحضر في ظروف الأزمة الحالية وَ هي إستراتيجية ناجحة مُعتمدة من طرف بكين؟
المهندس حازم صقر: نعم أصبحت الصين تستولي رويداً رويدا على أهم الأسواق التقليدية ليس فقط لأوكرانيا وَ لكن لأهم الدول المُصدرة إلى العالم العربي، وَ لكن في ظروف الأزمة المالية العالمية تأثر جال التعمير و العقار كثيرا وَ منه قل الطلب على المنتوج الحديدي (الفولاذ)، بغض النظر عن تسعيرته العالمية – فالركود ساد جميع الأسواق تقريباً. سابقاً عرفت دول منطقة الخليج العربي حركة كبيرة في مجال التعمير، وَ لكن الأزمة الحالية أثرت كثيراً على هذه الديناميكية. في رأيي الشخصي تأثرت من الأزمة المالية العالمية الدول المُنتجة للمواد الخام، وَ قبل كل شيء أقصد الدول العربية التي تعتمد على النفط وَ مُشتقاته، لأن هذه الدول تعتمد على مصدر واحد من الدخل القومي، وَ عندما يتأثر هذا المصدر بسبب الأزمة، فتكون هذه الدول قد فقدت أهم مصادر الدخل، وَ لذلك يتوجب التنويع وَ التشعيب في مصارد الدخل – فالحكومات الخليجية بالفعل تعتمد سياسة حكمية مُتمثلة في الإهتمام بالمشاريع الإستثمارية في كثير من دول العالم، لانّه لا يجب أن تضع كل البيض في قفة واحدة؟ إذن فالحملة الإستثمارية لدول الخليج هي مخرج حكيم من هذا المأزق الذي نراه حالياً. حيث نرى في دبي مثلا أن رجال الأعمال تجاوزوا الأزمة بفضل الإدارة الحكيمة رغم أنهم تضروروا كثيراً في بداية الأزمة وَ علينا أن نأخذ العبرة من هذه التجارب الناجحة.
حول أوكرانيا: تقصدون بتحليلكم الأخير دول الخليج العربي، هل تُعمم هذه الفكرة على باقي الدول العربية الأخرى؟
المهندس حازم صقر: إن التصدير لباقي الدول العربية الأخرى غير مُوجه وَ لا يعتمد على إستراتيجية مُعمّقة، وَ لذلك أعتبر بأنّ الوضع هناك أكثر تأزماً وَ الأرقام الإحصائية التي تنشرها الحكومات غير دقيقة دائما، وَ من الأحسن توجيه هذا السؤال إلى تاجر موجود داخل هذه البلدان من أجل الحصول على إجابة موضوعية مُنبثقة من الواقع وَ ليس من تحليلنا هنا من أوكرانيا.
حول أوكرانيا: بما أنكم حديثي العهد في أوكرانيا – أربع أو خمس سنوات – وَ رغم ذلك نعتبر قد إكتسبتم تجربة كبيرة، وَ من هنا السؤال: فكيف تقيمون النشاط العملي الميداني (التجاري) للجالية العربية في أوكرانيا؟
المهندس حازم صقر: أنا أصنف أبناء الجالية العربية إلى اكثر من شق: شق قدم إلى أوكرانيا وَ هو مُقتنع بأنها جنة عدن، وَ نوع ثاني كانوا طلابا إبان الحقبة السوفياتية وَ بعدها تحولوا إلى تجار – وَ هناك فئة قليلة قدموا إلى أوكرانيا للإستثمار أو يعتبرون أن أوكرانيا دولة تُشجع الإستثمار. وَ لكن أنا شخصياً أعتبر أن أوكرانيا لا تُشجع الهجرة وَ لا تُشجع الإستثمار.
حول أوكرانيا: هذه قناعتكم؟
المهندس حازم صقر: ليست فقط قناعة وَ لكن واقع أعيشه في الوقت الراهن، وَ خاصة بمنظومتها التشريعية الإنتقالية، فأوكرانيا دولة مُصدرة للهجرة، فنجد في روسيا فقط أكثر من ثلاثة ملايين أوكراني عامل، وَ منهم خبراء نوعيون دكاترة وَ أساتذة في شتى مجالات المعرفة وَ حتى في مجال الفن. إذن أوكرانيا تُصدّر الكوادر وَ نجدهم يعملون في كل دول العالم
حول أوكرانيا: بما أن أوكرانيا تُصدّر العقول، وَ منه فمستقبلاً ستفقد إحتياطها من الكوادر وَ ستكون في أمس الحاجة إلى العقول، بعبارة أخرى ستبحث أوكرانيا على كوادر للنهوض بإقتصادها القومي في الخارج وَ ربما في الدول العربية (مصر على سبيل المثال)؟
المهندس حازم صقر: الشعب الأوكراني مُبدع و خلاق، و هو شعب عريق بالزراعة وَ الصناعة، وَ كل شخص يترك أوكرانيا فيُمكن تعويضه بشخص آخر وَ منظومتهم التعليمية وَ التكوينية قادرة على خلق إحتياط كبير من الخبراء، وَ هي فعالة جدا وَ مهمة ليس فقط بالنسبة لأوكرانيا وَ لكن بالنسبة للمنظومة التعليمية العالمية.
حول أوكرانيا: هل للعنصر العربي المتواجد بالمُجتمع الأوكراني أن يكون مُبدعاً وَ فعالا؟
المهندس حازم صقر: في حال قبل العنصر العربي بتقاليد المُجتمع المُضيف وَ إندمج فيه فهو مؤهل للإبداع أيضاً، فلا تستطيع أن تكون عنصراً فعالا في مُجتمع وَ أنت تعتبره غريباً عنك. فإذا تبنيت تقاليد وَ أعراف هذا المُجتمع وَ تفهمتها، ليس بالضروري تطبيقها على نفسك، وَ لكن حاول أن لا تفرض تقاليدك وَ قيّمك التي أنت مُقتنع بها منذ نعومة أظفارك على أبناء البلد المُضيف. فإذا قمت بذلك فستصبح بدون شك عنصراً عربياً فعالا ليس فقط في أوكرانيا وَ لكن في كل مُجتمع يستضيفك في أي بلد كان من العالم.
حول أوكرانيا: تريد أن تقول بأنه من أجل أن يكون الشخص العربي فعالا في المُجتمع الأوكراني، عليه أن يحتسي قليلا من السماهون وَ يتذوق شحم الخنزير وَ غيره من الأمور المحلية؟
المهندس حازم صقر: ها نحن نرجع إلى العقلية العربية وَ تقاليد العرب: أنه من أجل أن أصبح جزءاً لا يتجزأ من هذا المُجتمع يجب أن أفكر قبل كل شيء في بطني، أنا اعتبر هذا الأمر بسيط وَ سطحي. فهل العالم الكيميائي منديلييف الذي أوجد الجدول الدوري للعناصر الكيميائية، إنساناً سكيراً ؟– لماذا نُطبق على أنفسنا ما يقوم به من يشرب و يسكر، وَ لا نُحاول أن نقلّد الشخص الذي صنع طائرة "الآنتونوف" وَ صمّم الصواريخ وَ أطلق على متنه في عنان الفضاء القمر الصناعي وَ غيرها من الإنجازات التي يبهر لها العقل البشري؟ أو لماذا لا نفكر في من أوجد أول صمام مفرغ للحاسب الآلي وَ هي قائمة من الإنجازات وَ الإبداعات التي أضيفت إلى سجل التاريخ البشري. نحن نتبنى التقاليد الأوكرانية التي تجسد السبق للعمل الجاد، إحترام المواعيد وَ حتى إحترام الكلمة
حول أوكرانيا: نعتبركم الآن مراقباً للوضع العربي في أوكرانيا، كيف توصلتم إلى هذه القناعات، هل هي بمحض الحدس أو نتيجة التجرة المرة؟
المهندس حازم صقر: إن ما ذكرته آنفاً هو نتاج عملي وَ ممارستي اليومية، وَ انا بالفعل أعتبر العنصر العربي خلاق وَ مبدع – وَ توجد لدى الجالية العربية في أوكرانيا عقول ترفع الرأس منهم مُهندسون وَ بروفيسورات وَ حرفيون يُتقنون عملهم وَ يؤدون رسالتهم على أحسن وجه: وَ يُمكن لكم أن تُراجعوا المعاهد الأوكرانية وَ تطرحوا السؤال على أساتذة اوكران وَ سيُجبوكم بأنه كان عندهم طلاب ماهرون من سورية وَ من الجزائر ,من اليمن وَ غيرها من الدول مبدعون و متفوقون علميا حتى على الأوكران انفسهم. لكن ظروف التسعينات التي مرت بها أوكرانيا وَ روسيا أجبرت الكثيرين منهم على البحث عن لقمة العيش وَ ترك مراكزهم العلمية وَ لم يُواصلوا الدرب. وَ ليس هناك عيب إذا كنت تعمل في مجال شرعي لا يضر البلد المضيف وَ لا الآخرين. وَ المهم أن هذا العمل لا يُعطي صورة سيئة عن العنصر العربي في أعين سكان البلد الأصليين – أهم شيء: الحفاظ على صورة جيدة للبلد الذي قدمت منه وَ تُمثله بشكل مباشر أو غير مباشر. وَ أؤكد بأنه يجب على العنصر العربي أن يحترم قوانين البلد المُضيف حتى وَ إن لم تتطابق مع الأفكار التي تحملها من بلدك، أنت مُجبر على إحترام هذه القوانين وَ هذا الأمر سيُعطي صورة مُشرّفة عن العرب في أوكرانيا، عدم محاولة التلاعب على القوانين و يترك نظرة الأوكران إيجابية أتجاه العرب القادمين أو المقيمين وَ المُستوطنين في أوكرانيا
حول أوكرانيا: نحن مُقتنعون بأنه توجد عقول عربية مهمة ضمن الأقلية العربية في أوكرانيا، وَ لكن تنقصنا المؤسسة الحاضنة التي تستطيع أن تنظمها وَ تدفع بها في الإتجاه الإيجابي الذي يخدم المصلحة الأوكرانية وَ يُعطي صورة حسنة عن العرب بالدرجة الثانية؟
المهندس حازم صقر: إنّ العرب الموجودون هنا في أوكرانيا، أو في أي بلد آخر، هم صورة طبق الأصل للعالم العربي حالياً. ففي الوطن العربي لم نرى العرب متفقين على شيء للاسف، وَ لذلك من الصعب أن تجمع شملهم في المهجر. أن لا أستبعد بأنه توجد آلية ما لجمع الشمل وَ لكن أنا مُقتنع بأنه من الصعب تحقيق ذلك وَ حتى إن جمعت فئة ما، فعددها سيكون جد محصور من أشخاص يحملون نفس الفكر وَ يؤمنون بنفس الرسالة. أنا أظن أن عملية إصلاح وضع الجالية العربية في أوكرانيا يجب البدئ فيها على مُستوى الأفراد، فكل فرد يجب أن يُعالج نفسه وَ يعمل على خلق ظروف لتقوية مكانته وَ إمكانياته وَ التشبث بالمبادئ التي ذكرتها آنفاً. فعلى سبيل المثال المجهود الفردي الذي يقوم به صاحب مؤسسة الأوراس للخدمات العامة وَ التي تُشرف على صحيفتكم،هو مجهود فردي وَ رائع وَ ناجح، وَ دعم هذا المشروع من طرف الجميع سيكون نواة لتشكيل قوام جالية عربية جيدة على سبيل المثال، وَ مُمكن في المُستقبل أن تكون مؤسسة الأوراس هي اللسان الناطق بإسم الجالية العربية وَ بإسم هذه العقول الخلاقة لرفع راية العرب.
حول أوكرانيا: وَ رغم ذلك فما هي الإشكالية الأساسية التي تحول دون تحقيق هذه الأهداف؟
المهندس حازم صقر: إن المشكلة الرئيسية في رأيي تتمثل في عدم التواصل مع الأوكران، فقد استغربت عند قدومي إلى أوكرانيا بان الكثيرين من أبناء الجالية العربية مُقيمين لأكثر من عشرة أو عشرين أو حتى ثلاثين وَ أربعين سنة في البلد، نلمس أن لغتهم الروسية (ناهيك عن الأوكرانية) ضعيفة جداً، وَ فهمهم للتقاليد الأوكرانية محدود وَ لا يزال البعض يُفكر بمنطق بلده الأصلي، وهذا خطأ كبير، و البعض يفضل ان يبقى معزولا عن العنصر الأوكراني – أرى ان أهم شيء بالنسبة للعرب هو عدم التقوقع وَ التفاعل بشكل مباشر مع العنصر الأوكراني، إضافة إلى إحترام قوانين البلد المضيف.
حول أوكرانيا: وهي النصيحة الإستراتيجية التي تقدمها للعنصر العربي المقيم في أوكرانيا؟
المهندس حازم صقر: من المفروض اني حديث العهد و بحاجة الى النصح من طرف الإخوة وَ الزملاء في القضية...
حول أوكرانيا: كيف ترون أوكرانيا في المُستقبل، بعد عشرة أو عشرين سنة، وَ إضافة إلى ذلك فما هو دور العنصر العربي فيها؟
المهندس حازم صقر: منذ قدومي إلى أوكرانيا في 2004 م وَ أنا ألمس تطوراً مُستمراً لهذا البلد الجميل وَ العريق بشعبه وَ حضارته،من الممكن ان هذا التقدم لا يناسب البعض، وَ لكن في النهاية أوكرانيا خطت خطوات خارقة في عدة مجالات، وَ قد أثبتت أوكرانيا خلال الخمس سنوات الأخيرة عدم تبعيتها لأحد، وَ أنا لا أعتبر التجاذب السياسي الأوكراني هو إنحياز لأحد الأقطاب في المعادلة الدولية، وَ لكننا نعتبره تعبيراً عن إستقلالية البلد، أوكرانيا مضت في الطريق الذي شقه الأوكران لانفسهم – وَ أنا أرى أنه على العرب (الجالية العربية) عدم الإنحياز في المُستقبل إلى أي معادلة سياسية، وَ عليهم الإنحياز فقط في إتجاه المصالح القومية لأوكرانيا: نحن نعيش وَ نسترزق من خيرات هذا البلد،و علينا إحترام قوانين وَ مصالح أوكرانيا بغض النظر عن أي إعتبار آخر (بما يُناسب تقاليدنا وَ سياستنا إلخ). وَ أنا بإعتقادي بأنه ان قام العرب بالإنحياز إلى أي طرف أو الإنقسام وفقاً للطيف السياسي القائم، فهذا سيؤدي إلى ضياعهم وَ خسارة لا يُحمد عقباها.
حول أوكرانيا: أنا أفهم من كلامكم بأنّه لا يلزم على العربي المقيم هنا، وَ الذي قد أصبح مواطناً أوكرانيا، لا يلزم أن يُستقطب سياسياً؟
المهندس حازم صقر: يجب عليه أن يقف على مسافة متساوية من جميع الأقطاب السياسية الموجودة على الساحة الأوكرانية بدون تحيز، وَ يجب أن نصبح عامل جمع وَ ليس عامل تفرقة.
حول أوكرانيا: نفهم من كلامكم بأنه لاحقاً عندما تتبلور الشريحة العربية كأقلية مهمة في أوكرانيا، ففي حال بدأ العمل السياسي، فعليها أن تضع نفسها في محل جمع وَ ليس مصدر تأجيج وَ تشويش بالنسبة لأوكرانيا وَ هذا واجب مقدس علينا كممثلين للحضارة العربية وَ مصالح أوكرانيا تبقى دوماً فوق كل إعتبار مهما كانت الظروف.
المهندس حازم صقر: نعم، هذا هو المقصود من كلامي. وَ أؤكد بأننا أقلية وَ أقل حتى من الأقلية.
حول أوكرانيا: نحن نعرف بأنّ الأقليات في كل المُجتمعات هي أكثر نشاطاً وَ فعالية؟
المهندس حازم صقر: تكون الأقلية في أي مجتمع فعالة في حالة واحدة: إذا وقفت على مسافة متساوية من جميع الأطرف الأخرى، مثل ما ذكرته سابقاً. وَ الحكمة في ذلك يصبح موقع الأقلية مثل المرجع وَ حتى الحاكم وَ هذا مكسب إستراتيجي للحفاظ على الهوية وَ المضي في التعايش مع الفئات الأخرى. نحن في النهاية عرب: نعيش في النهار كأوكران وَ نحط رؤوسنا على الوسادة في الليل كعرب وَ نبقى دوماً عربا مهما طال الزمان.
حول أوكرانيا: أو على سجادة الصلاة. وَ لكن في رأيكم: ما هو دور الذرية التي سيُنجبها العنصر العربي؟
المهندس حازم صقر: أما ما يخص الجيل القادم من الجالية العربية أو الأقلية العربية في أوكرانيا، فيجب قبل كل شيء تأسيس مؤسسات تعليمية تعمل في إطار التشريع الأوكراني وَ تعليمهم مقومات الحضارة العربية بجانب المواد الأساسية وَ التاريخ الأوكراني الموضوعي. فمدرسة التضامن العربي وَ السفارة الليبية مشكورة على هذا المجهود هي صورة للطريقة التي يُمكن إنتهاجها لإيجاد حلقة تواصل بين الجيلين: نحن وَ أولادنا. وَ إذا لم يتوفر هذا الأمر فعلى الأباء (العرب) أن يتكلموا مع أبنائهم في البيت باللغة العربية، لأن الأب الذي لا يُعلم ذريته لغة أجداده فهو يكون قد قطع التواصل وَ خسر كل شيء. أنا شخصياً أعرف أصدقاء لي يتكلمون مع أولادهم اللغة العربية، و أولادهم يُجيدون اللغتين بطلاقة وَ حتى أنهم يُشاهدون البرامج باللغة العربية على التلفاز عبر الفضائيات. فالعالم أصبح قرية صغيرة، فوجودك في أوكرانيا لا يعني بأنك في معزل عن العالم العربي، وَ أنصح الشباب أن يُسافروا بأولادهم إلى الوطن حتى وَ لو شهرا في السنة لكي يكون هناك التواصل. للأسف أرى بعض الزملاء يتكلمون مع أولادهم فقط اللغة الروسية في البيت وَ خارج البيت، فكيف سيتعلّم الإبن لغة ثقافة الأب، وَ عندما يكبر، يندم الأب على فعلته، فيكون قد ضيع كل عمره لكي يُخلف إبناً لا ينطق بلسان إجداده وَ لا يعرف شيئاَ عن ثقافته.
حول أوكرانيا: في هذه الحالة، الشباب العرب الذين لا يُعلمون أبناءهم اللغة العربية، يتحولون إلى منشط ديمغرافي بحت دون أن يتركوا أثراً في المجتمع المضيف؟ وَ بالأحرى يُستعملون كمصدر للنمو السكاني وَ الأولاد يصبحون أوكراناً بأتم معنى الكلمة؟
المهندس حازم صقر: هذا هو الواقع الذي نراه من حولنا. وَ لكن رغم ذلك أعتبر أن الإبن الذي يُتقن لغتين على الأقل (الأوكرانية وَ العربية) يصبح عنصراً فعالاً وَ مهما بالنسبة لمصلحة أوكرانيا بالدرجة الأولى. فيكون لأوكرانيا سفراء في كل بلد، ناهيك عن مصلحة العالم العربي من جهة أخرى. المهم في كل ذلك: التجاوب مع تحديات العصر وَ عدم التكاسل.
حول أوكرانيا: شكراً المهندس حازم صقر على اللقاء الممتع وَ بما أنكم عضو شرف في بيت الإبداع العربي، فسنقوم بترشيحكم إلى لقب: شخصية سنة 2009 م.
المهندس حازم صقر: شكراً.



تعمل مؤسسة الأوراس للخدمات العامة على التواصل الحضاري بين أوكرانيا وَ الشعوب العربية و الإسلامية، و نحن دوماً في إنتظار أي حوار بناء يخدم مصلحة المُجتمع الأوكراني وَ يعمل على إزدهاره
28 – 11 – 2009 م

 
مُختارات


يُعلن بيت الإبداع العربي عن مسابقة للحصول على نسر الفن العربي في أوكرانيا يُعلن بيت الإبداع العربي عن مسابقة للحصول على نسر الفن العربي في أوكرانيا

يُواصل بيت الإبداع العربي نشاطه التاريخي في أوكرانيا وَ يُروج لأعماله عبر موقع صحيفة حول أوكرانيا العربية المنبر المُميز وَ أهم نافذة على أوكرانيا من العالمين العربي وَ الإسلامي، وَ كما سبق وَ أن جاء في أهم قنوات الإعلام العربي بأننا منحنا جائزة السنبلة الذهبية العربية للأقلام الحرة للمحلل الفلسطيني الأستاذ مأمون شحادة تقديراً لأعماله البارعة التي وصلتنا وَ قد قُمنا بنشر باقة منها على منبرنا الحر

التفاصيل

 

 
 


المُصوّرة

 


الحياة التشريعية
القانون الأوكراني
القانون الأوكراني "حول أسس السياسة الداخلية وَ الخارجية"
قدّم مشروع القانون الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش لكونه يملك حق المُبادرة التشريعية (بجنب النواب وَ مجلس الوزراء الأوكراني) وَ تمّ تسجيله بأمانة الرئاسة في 02 يونيو 2010 م (رقم 6451)، وَ تتضمن هذه الوثيقة سياسة الدولة الداخلية فيما يتعلق بـتأسيس الدولة وَ تطوير هياكل التسيير الذاتي لأجهزة السلطة المحلية وَ التنمية الأقليمية وَ تكوين مؤسسات المُجتمع المدني، هيئات الأمن القومي، إضافة إلى تطوير المنظومة الإجتماعية وَ الإقتصادية وَ الإنسانية وَ كذلك ضمان الأمن التقني، وَ كما تشمل الوثيقة مواداً مهمة تُوضح أسس السياسة الخارجية لأوكرانيا.

دًنيا وَ دين
الهلال الضائع ...؟

الحياة الدبلوماسية
إلغاء التأشيرة بين أوكرانيا وَ الجبل الأسود بشكل مبدئي (90 يوماً).

ملفّات و متفرقات
الحلم الروسي وَ العقبات التشريعية
الحلم الروسي وَ العقبات التشريعية
موسكو تريد أن تُوحد كل المنظومة الطاقوية بداية من حقول سبيريا وَ نهاية بالمستهلك الأخير في قعر بيت الإتحاد الأوروبي، وَ لكن أوكرانيا مُلزمة بتعديل منظومتها التشريعية وفقاً لمطلبات عضويتها ضمن الإتفاقية الطاقوية وَ التي تقضي بتقديم الإمتيازات المتكافئة لكل المشاركين في سوق الغاز بالنسبة لمنظومة الترنزيت، لكن التشريع الروسي يُخالف ذلك – فحسب القوانين الروسية فإن شركة "غاز بروم" هي المؤسسة الوحيدة المُخولة بإمتيازات تصدير الغاز الطبيعي. وَ هو السبب الأساسي الذي يفسر إقدام روسيا على تمويل المشاريع البديلة للتراب الأوكراني (الخطان الشمالي وَ الجنوبي).