ندوة بيت الإبداع العربي: دور المؤسسات الجالياتية في أحياء الأعياد وَ الأيام التاريخية للوطن في البلد المُضيف
قامت سفارة فلسطين في أوكرانيا بفعالية مهمة وَ المتمثلة في تنظيم معرض للصور وَ الألواح الزيتية للرسام الفلسطيني جمال بدوان بمقر "بيت الفنان الأوكراني" بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني المتزامن مع كل يوم 29 نوفمبر لكل سنة. وَ لكن نجد أنّ التفاعل مع هذه المناسبة من طرف المؤسسات المدنية في أوكرانيا لم يتجاوب بالزخم الذي كان عليه في السنوات الماضية وَ قد توجهنا بسؤالنا إلى أعضاء بيت الإبداع العربي (المُنتدى العربي الذي تشرف عليه مؤسسة الأوراس للخدمات العامة): لماذ هذا الركود هذه السنة من طرف المعنيين بالأمر؟ الإعلامي محمد العروقي:
قبل عدة سنوات أستدعينا من طرف اللجنة البرلمانية الأوكرانية المعنية لتنظيم الفعالية وَ كان للسفارة الفلسطينية الفضل في تنشيط أبناء الجالية العربية ، كما يعود الفضل لمؤسسات إجتماعية ناشطة وَ فعالة معرروفة على الساحة. وَ رغم ذلك أعتبر أنّ التحرك في المُجتمع الأوكراني جد بطيء، لا سيما في هذه المرحلة، لأنّ الأوكران على أبواب إنتخابات مصيرية (رئاسية)، إضافة إلى وباء الإنفلونزة الذي أخذ حصة الأسد من إهتمام المؤسسات الأوكرانية وَ الإجتماعية، وَ لا نهمل أنّ الحملة الدعائية للرئاسيات المقبلة إستولت على كل الإعلام المحلي وَ لا يبقى محل كافي لأمور أخرى. أنا أذكركم بأنّ القضية الفلسطينية في أوكرانيا تبقى موضوعا جد حساس. يجب أن نُعالج الأمور بكل موضوعية، المصالح القومية الأوكرانية قبل كل إعتبار وَ لا يجب خلط الأوراق. نعم الأوكران شعباً وَ قيادة متعاطفون مع الملف الفلسطيني وَ هذا واضح، وَ لكن توجد أمور أخرى أكثر برغماتية وَ لا يجب إهمالها وَ العواطف وَ الأهواء غير واردة. وَ الجاليات العربية في أوكرانيا قبل كل شيء هم أفراد لهم ظروفهم الخاصة و الصعبة في ظل الأزمة الحالية، وَ رغم ذلك كل واحد منهم يتألم من وضع الشعب الفلسطيني: وَ لكن فاقد الشيء لا يُعطيه. وَ كعمل جماعي نحن لا نزال ضعيفين وَ لا نملك الإمكانيات الكافية للقيام بتلك النشاطات التي يقوم بها إخواننا العرب في الإتحاد الأوروبي على سبيل المثال – هناك نجد المؤسسات المدنية وَ الجاليتية مُتبلورة وَ توجد تقاليد وَ نظم يُعمل بها منذ عشرات أو حتى مئات السنين. نحن الآن الجيل الأول من العرب في أوكرانيا وَ لا يُمكن بناء قلعة في يوم واحد – يجب العمل وَ التواصل وَ الشرط الأساسي أن تكون عنصراً فعالا يخدم بالدرجة الأولى المصلحة الأوكرانية البلد المضيف لأنّه لو تقوم بعمل يناقض ذلك فتكون قد أنهيت نفسك بنفسك. للأسف الشديد أصبحت الأيام المهمة من التاريخ الفلسطيني هنا بأوكرانيا أمراً روتينياً وَ الحياة أصبحت جد قاسية وَ يصعب الحصول على قوت اليوم، فالشباب منهمكون في حياتهم العملية وَ حتى أنّنا أحيانا نترقب موعد لكرة قدم وَ ننسى أن نتعاطف مع إخواننا في بلد عربي ما – هذه وقائع وَ ظروف يجب تقبلها وَ الواقع دوما يفرض نفسه مهما زاد غليان الأحلام وَ الأوهام – المهم العمل وَ التفاني في تأسيس وجه حقيقي للجالية العربية في بعد عن البروظة وَ شوفوني ياناس وَ تقلد المناصب وَ حضور الولائم وَ غيرها من الآفات التي لا أريد أن أذكرها وَ أخوض فيها؟ الحقيقة أنا لا ألوم الأوكران – لهم وضعهم الخاص: الأزمة المالية، الإنتخابات، إنفلونزة الخنازير، عجز الميزانية، الصراع السياسي الدائم لسنوات وَ مشاكل جمة، وَ لذلك كان على من يهتم بأمر الجاليات العربية أن يُنزّل نداءًا أو بياناً أو حتى ان يرسل برقية للسفارة الفلسطينية تضامناً مع الشعب الفلسطيني وَ لكن هذه البيانات تنزل في مناسبات أخرى عندما يُريد أحدهم أن يلمع وَ يبرز على حساب الآخرين؟
وَ قد توجهنا بنفس السؤال إلى
الدكتور أديب سُليمان عارف
: من المسؤول في أوكرانيا على تنظيم فعالية التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني؟
الدكتور أديب سُليمان عارف:
ما أريد أن أقوله بأنّ البعثات الدبلوماسية المُعتمدة في البلد المُضيف لا يحق لها أن تُشارك في العمل الساسي عبر تنظيم الفعاليات وَ مختلف النشاطات الأخرى، وَ ما بالك بالمضاهرات وَ الإحتجاجات – هذا أمر مرفوض. وَ لكن الجاليات المُسجلة لدى السلطات المحلية مُخولة بالقيام بفعليات في إطار ميثاق مؤسساتها وَ قانونها الداخلي. وَ بوجه الخصوص الجاليات العربية في أوكرانيا وَ المؤسسات الأخرى مثل رابطة الصداقة الأوكرانية السورية وَ مُختلف المنظمات الإجتماعية هي المسؤولة ببث الروح في هذه الفعاليات وَ تقوم بها. وَ بصراحة هكذا نشاط يحتاج دوماً إلى تمويل مبدئي، وَ لكن لماذا نضع اللوم على المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية الأوكرانية إذا كان أصحاب القضية وَ الشباب العربي المُغترب في أوكرانيا هو نفسه مشغول بأموره الأخرى، وَ قد يكون ناسياً هذا اليوم أو حتى القضية ذاتها في ظل الظروف الحالية. و أرجو أن تُثبتوا هذا القول المأثور: إذا كان كبير القوم في الطبل قارع... المقصود أنه إذا كان المسؤول عن الموضوع في غيبوبة وَ في إنشغال تام على أن يُحيي هذا اليوم أو على أن يُذكره – وَ أنا بالمناسبة على ثقة وَ قناعة بأنّ أغلبية الشباب العرب المُغتربين في أوكرانيا لا يعرفون بأنّ يوم 29 نوفمبر هو يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني؟ وَ لم يُذكر هؤلاء الشباب الكبار المسؤولون عن التذكير. وَ لذلك لا نملك الحق الإخلاقي لإلقاء اللوم على الطرف الأوكراني سواء المؤسسات الرسمية أو المدينة أو الإجتماعية وَ غيرها من مؤسسات المُجتمع المدني بأنها لم تذكر أو لم تتفاعل وَ لكن أنا واثق بأن الشعب الأوكراني دوماً يتضامن مع القضية الفلسطينية وَ لا حاجة بتذكيره بذلك. وَ أنا واثق كذلك بأنّ أغلبية المسؤولين الإجتماعيين العرب هنا في أوكرانيا غير قادرون، وَ بالأحرى عاجزون بالقيام بهكذا دور. وَ للأسف الشديد، كنا نتمنى ممن إختار الدور الريادي بالإهتمام بهذه الجمعيات وَ المنظمات وَ هذه البيوت أن يقول: أنا لا أستطيع وَ يُعطي الدور لغيره، أو أن يقوم بأي نشاط مهم لكي يُحفز غيره أن يُواصل هذا النشاط، أو على أن يقوم بنشاط مُماثل أو على أن يدعم هذا النشاط. يبدو أنه هناك خلل تنظيمي وَ إداري وَ أتمنى أن يعطوا الدور لمن لديه الرغبة بأن يقوم بهذا الدور... وَ أنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل مملة قد تُزعج بعض الأشخاص وَ خلاصة كلامي: أعطوا الدور لمن يُريد أن يتحرك وَ يمضي قدما في الطريق. وَ في الحالة التي نعيشوها الآن: نحن عاجزون أن نقوم بأي نشاط، للأسف الشديد.
نشكر الضيفين على هذه الملاحظات إلى أن نلتقي في فرصة أخرى وَ نؤكد بأنّ هذه الندوة منبر حر لكل العرب وَ غير العرب في أوكرانيا، وَ نحن لا نوافق دوماً المواقف الواردة في هذه المواد..
تعمل مؤسسة الأوراس للخدمات العامة على التواصل الحضاري بين أوكرانيا وَ الشعوب العربية و الإسلامية، و نحن دوماً في إنتظار أي حوار بناء يخدم مصلحة المُجتمع الأوكراني وَ يعمل على إزدهاره
03 – 12 – 2009 م
|