حول الأزمة الإقتصادية في أوكرانيا
إنّ الأزمة المالية العالمية الراهنة ستُجبر الدول الرائدة في العالم على عقد مؤتمر (قمة) للبحث في سبل الخروج منها بأقل الخسائر المادية وَ المعنوية، بنفس الطريقة التي عُقدت في القرن الماضي إتفاقية ميونخن في 1938 م، وَ كذلك إتفاقية (مولوتوف – ريبنتروب) التي أسفرت على تقسيم النفوذ في أوروبا بين الإتحاد السوفياتي وَ ألمانيا النازية إلى حين أعلن هيتلر الحرب على ستالين وَ تغيرت الخريطة الأوروبية بشكل يكاد أن يكون جذرياً – إذن فسننتظر من الإتفاقيات المُقبلة تقسيمات عميقة في العالم، كما نتوقع أن تظهر عملة إحتياط بديلة للدولار؟ فالأزمة المالية في روسيا الفدرالية غير مرتبطة بإنهيار أسواق العقارات في الولايات المتحدة الأمريكية، فهي مُقيدة بالعوامل الداخلية، و أحسن مثال لذلك ديفولت 1998 م، الذي جاء نتيجة سوء تسيير أمور البلاد وَ تراجع الإنتاج.
فحالياً أزمة روسيا و الدول المرتبطة بإقتصادها مثل أوكرانيا تعاني من ازمة نقص التقريض للإقتصاد، عكس ما تعايشه الدول الغربية – إرتفاع قيمة القروض المُقدمة للمواطنين و في الأخير إنهارت المنظومة وَ أثّرت سلباً على إقتصاد الدول المرتبطة بالدولار على نحو أوكرانيا.
بالنسبة لأوكرانيا فالأمر أعقد بكثير من روسيا نظراً لشكل مؤسساتها الإنتاجية وَ المصرفية، فهو مرتبط خصوصاً بتراجع الأسواق الخارجية وَ قلة الطلب على المنتوجات الحديدية وَ الكيميائية. أمّا السبب الرئيسي لتراجع مؤشرات الإقتصاد الأوكراني فيتمثل في "صغر" إقتصادها نسبياً: لم تقم أي حكومة بإنشاء مؤسسات إنتاجية جديدة مواكبة للعصر؛ المنشأت القديمة لا تعمل و بدأت تفقد قيمتها الإنتاجية.
فكثير ما نسمع من أفواه المسؤولين الأوكران بأنّه تلزم إستثمارات أجنبية للدفع بعجلة الإقتصاد القومي – فتيموشينكو تتكلم عن 5.5 مليار دولار لتحريك المسألة من نقطة الصفر: لكن ندرك جيداً بأنّ الإقتصاد الأوكراني يشبه إلى حد قريب مُحرك سيارة عتيق لم يقوم صاحبه بصيانته لعدة سنوات، فمهما قدّمت من الوقود فإنّه سيحترق بسرعة وَ لا يُعطي الإستطاعة اللازمة و حتى أنّه سيُلوّث الجو أكثر؟ فالمبلغ الذي تقترحه الحكومة سيُأكل خلال شهر على الأقل نظراً للظرف السياسي وَ الإقتصادي الذي تعيشه أوكرانيا.... التتمة على المصورة
مواد تحليلية ينشرها مركز الدراسات الإستراتيجية في أوكرانيا
27-03-2009 م
|