العـــــــرّيــــــــبة
العريبة (العرب) مصطلح جديد متداول بين الشبان العرب في مدينة خاركوف الأوكرانية، ولا أدري إن كان هذا المصطلح الجديد أيضاً متداول بين العرب في المدن الأوكرانية الأخرى و كما هو معروف للجميع أن العرب قلبهم طيب وراح يتصالحوا مع بعضهم بسرعة، وكما نقولها في المثل الشعبي التقليدي (أمعاء البطن بتخانق مع بعضها البعض). المهم الشيء الغريب والملفت لنظر الذي أشاهده وأسمعه في مدينة خاركوف هو علاقة بعض العرب مع بعضهم البعض، فنحن اليوم أمام موضة جديدة لعرب في كرههم لأخوتهم العرب
منذ فترة اتصلت بأحد الشباب العرب , كنت أريد أن أشتري منه شيئا وبالفعل اتفقنا على السعر واليوم والتاريخ و بقي المكان لم نتفق عليه . فقلت له خلينا نلتقي بمقهى الفرساي في سنتر المدينة: فأجابني بعصبية وقرف أنا لا أدخل ذلك المكان لان معظم زبائنه من العريبة (العرب) – فصدمت بجوابه وقلت له ليش أنت مو عربي؟؟؟؟؟
فقال لي أنا عربي بس غير شكل !!
فقلت له هل تعتقد أنك أفضل من الشبان العرب الذين يترددون إلى ذلك المقهى وليس مستبعداً أن يكونوا متفوقين عليك بالدراسة والأخلاق والأدب. المهم بلا طول حديث فرطت و لغيت البيعة وسكرت التلفون
فقلت في نفسي شبابنا العرب والله كويسين وطيبين وهذه قصة من أصل مليون قصة وشبابنا ما بفكروا بهيك قصص وسخافات وسطحي
مرت الأيام يوم بعد يوم وكنت أقف عند باب المقهى (الفرساي)الذي يتردد إليه العرب بكثرة وأتحدث بالهاتف وإذ جاءت مجموعة من الشباب العرب ووقفوا بجانبي و بدؤا ينظرون لدخل المقهى من خلال الزجاج وقالوا المقهى مليان بالعريبة (العرب) هيا بنا نذهب إلى مقهى ثاني
وفي تلك اللحظة قطعت اتصالي وسألتهم بسؤالي المعتاد ( ليش الشباب مو عرب؟؟) فقالوا بكل فخر واعتزاز نعم عرب بس نحن عرب غير شكل نحن من.............(وذكروا أسم دولة عربية شقيقة
قصة أخرى (دعاني صديقي لنشرب القهوة في أحد المقاهي الروسية(التي لا يتردد إليها العرب بكثرة سوى صديقي) – المهم جلسنا نتحدث ونشرب القهوة ,وآذ بشاب عربي أعرفه بالشكل تقدم من النادل وطلب منه أن يجد له طاولة فارغة
فأشار النادل إلى الطاولة المجاورة لطاولتنا, فنظر الشاب إلينا وتحدث مع النادل وخرج من المقهى ثم جاء النادل إلى طاولتنا وتحدث مع صديقي فهو على معرفة وصداقة معه (قال لي الشاب أريد طاولة وعندما أشرت له إلى الطاولة المجاورة لكم قال لي أنا لا أجلس بقرب العرب). وقتها كم كانت صدمتي كبيرة وخجلت من النادل الروسي , لك يا شباب خلوها عربية محلية يعني بين بعضنا البعض لا تفضحونا قدام الأجانب
الشيء يلي بحز في النفس عندما أرى قوميات وجنسيات أخرى تعيش في أوكرانيا يلتقون مع بعضهم البعض فأنهم يفتخرون بذلك، حتى أنهم يجتمعون ويسهرون في مجالس ومقاهي خاصة بهم وهذا دليل كبير على حبهم لبعضهم. أما نحن العرب فلا نحب أن نسهر ولا نجلس , ولا نشرب القهوة أو الشاي في أماكن يتردد إليها العرب ، لأننا سنقول هذا مكان يتردد إليه بكثرة العريبة (العرب)وسنقول أيضا( نحن عرب غير شكل). كان هدفي من كتابة هذه المقالة لتكون فسحة أمل للعرب على محبة بعضهم البعض لأننا أولاً وأخيرا
في نظر الشعب الأوكراني ( أجانب عرب )، والتسمية (العرب –العريبة -أراب-عريب -أبو عرب-أرابتشك) لا تضرر ولا تنفع ولكن المهم أن تتصافى قلوبنا العربية
قد يستغرب بعض القراء من مقالاتي وقصصي، فمنهم من سيتهمني بإقلالي من شأن العرب ومنهم من سيتهمني بتمسيح الجوخ والبروظة , وسيقولون في أنفسهم( آي شو حامل قضية الشعب العربي على أكتافه ), ومنهم سيتهمني بالمبالغة في الحديث والمزودات في بيع الوطنية والقومية. ولكني أتحدث من قلب موجوع ومحروق على تلك الأشياء التي أسمعها وأراها كل يوم
وأنا لم ولن أبالغ يوماً من الأيام في المواضيع التي كتبتها وسأكتبها . وكلنا في الأول والأخير منفهم بعضنا البعض ونعرف سلبياتنا وإيجابياتنا وخليها بالقلب تجرح ولا تطلع لبرا وتفضح وخليها عربية محلية
بقلم المهند كلثوم – مخرج سينمائي- خاركوف
05-12-2008 م
|