مفارقات عربية أوكرانية
منذ اليوم الأول لقدومي إلى مدينة خاركوف الأوكرانية , في كل يوم أشاهد حركة فنية ثقافية أوكرانية في (الشوارع – حافلات النقل بأنواعها - الحدائق ,و الميترو- له الجزاء الأكبر من مقالتي هذه ) فالشعب الأوكراني لا يترك لحظة فراغ وإلا أستغلها بشي مفيد مثل القراءة والمطالعة ,حتى أثناء صعوده وجلوسه في الميترو أو بأي وسيلة نقل، فتجده بسرعة البرق أخرج من حقيبته -كتاب – مجلة - جريدة وبداء القراءة
وغير ذلك ,فلا يوجد بيت أو عائلة أوكرانية , و إلا أحد أفرادها يتقن العزف على أحدى الآلات الموسيقية أو يتقن الغناء أو الرقص الفني بأنواعه ,وباعتقادي أن العائلة تلعب الدور الأكبر في ذلك الأمر والمدرسة تلعب دورها أيضاً.
فكم هو جميل ورائع عندما تتجول في شوارع وحدائق المدينة وتجد أحد الشبان يعمل وبنفس الوقت يعبر عن موهبته وفنه بالعزف على أحدى الآلات الموسيقية , والأخر يعني ,وغيرهم يرقصون , هذه الحالة ليست فقط في شوارع وحدائق المدينة بل تمتدد إلى العديد من وسائل النقل وبما فيها الميترو ( هنا تكمن مقالتي يا جماعة الخير الميترو !!!)
بكوني شخص عربي يجب علي الوقوف عند العرب المتواجدين في مدينة خاركوف .عندما يجلس العرب في الميترو و من حولهم مئات الأوكران يقرؤون (الكتب العلمية –المجلات – الصحف )
تجد العرب الفطاحل يلعبون بأجهزة الموبايلات لعبة (ماريو – والحية الطويلة والقصيرة) أو تجد أحدهم يرسل لصديقه صورة - أغنية أو نغمة مضحكة لجهاز موبايل صديقه الجالس في الفكون الثاني عبر البلوتوث ,وغيرهم من الشباب ممن يتغامزون ويصورون بالموبايل ( الهمر - الدمعة -قاهر الدمعة ...الخ) الفتاة الشقراء أو السمراء التي تجلس في المقعد المقابل لهم
تمنيت طوال فترة ستة سنوات أن أرى شخص عربي يقرأ (صحيفة – مجلة – جريدة –كتاب علمي – كتاب روسي أو باللغة العربية )
المعذرة يا أخوتي القراء منشان ما أكون كذاب ,منذ سنة تقريباً شاهدت في الميترو أحد الشبان العرب يقرأ جريدة مو أي جريدة (جريدة باللغة الروسية فلا تتصورون مدى فرحتي برؤية ذلك المشهد حتى أنني لم أتمالك نفسي وسقطت دمعتي لعظمة الحدث, وروعة المشهد , للوهلة الأولى لم أصدق ما رأته عيوني وقلت في نفسي (معقول أخي العربي يقرأ جريدة )
وحاولت الاقتراب منه قليلا, وأمعنت النظر في الجريد ة , و اذ بصحبنا العربي كان يمسك الجريدة بالمقلوب
الواضح أنه شاب جديد على البلد (طالب تحضيري والعلم عند الله ؟) وبكل الأحوال هذا الشيء يعبر عن غبائه, ولكني احترمت ذلك العربي يا جماعة الخير لأنه حاول أن يمسك كتاب أو جريدة باللغة الروسية - يعني في بوادر خير- لماذا العرب عندما يشاهدون الشعب الأوكراني, وهم يمارسون طقوسهم الثقافية والفنية (كالقراءة والعزف وسماع الموسيقى) يبدؤون (العربية ) بالضحك وكأن الثقافة والفن و الموسيقى عار ,ونحن العرب نحاربهم.
أنا شخصياً أحسد هذا الشعب على ثقافته وفنه , وأتمنى أن يأتي اليوم الذي أرى فيه شعبنا العربي في أوطاننا يقرأ الكتب الثقافية والعلمية والجرائد اليومية التي يقرأها( جدي رحمه الله ) وجدكم وكبار السن في الشوارع والمقاهي والأماكن العامة
كما أتمنى أيضاً أن أرى أطفالنا العرب , وهم عائدون من دروس الموسيقى يحملون على أكتافهم آلاتهم الموسيقية فأنه لشيء جميل وحضاري أن نطور أنفسنا , أو ننقل بعض من عادات الشعب الأوكراني إلى أوطاننا وشعوبنا العربية
في الوقت الذي فشل العرب بنقل العديد من عاداتنا وتقاليدنا إلى الشعب الأوكراني (باستثناء مأكولاتنا كالشاورما والمنسف و الأرجيلة )
بقلم المهند كلثوم – مخرج سينمائي
مدينة خاركوف الأوكرانية
حياة العريبة أو حوار الحضارات
06-07-2009 م
|