عزيمة عربية على أكلة عربية
في بلاد الإغتراب نتعلّم أن ننظر إلى وطننا الذي تغرّبنا عنه مُرغمين، تركنا خلفنا ذكريات جميلة حفرناها في قلوبنا وَ ضلّت ترافقنا في كل مكان وَ زمان. علّمتنا الغربة الكثير الكثير، عرّفتنا أن نبحث و نتعرّف على أصدقاء مخلصين يكونون لنا بمثابة الإخوة كي نُخفّف عن بعضنا البعض هم غربتنا القاتلة وَ القاسية.
في أوكرانيا يبحث المُغترب العربي عن أصدقاء وَ أصحاب من بلاد عربية شقيقة من الذين يفهمون عاداته و تقاليده وَ يتكلمون لغته العربية.
هذا حالُنا وَ حال أي مُغترب أو طالب جاء لأوكرانيا.
وَ من هنا نبدأ الحكاية:
في الغربة يشتاق المُغترب العربي إلى المأكولات العربية، و بطبعنا نحن عرب (عرّيبة) أهل كرم وَ أصحاب واجب و نُحبّ العزايم وَ المناسف و الكبب وَ المشاوي و ورق العنب و غيرها من المأكولات الدسمة.
نتعازم نحن الطلاب أو المُغتربون في ما بيننا على تلك المأكولات العربية التي كما نُسمّيها (مشتهين على شي أكلة عربية).
المهم لي صديث غالي وَ عزيز وَ هو أشد المُقاطعين لكل الأكلات العربية من مبدأ (أولا وَ أخراً سأرجع إلى وطني عند إنتهاء دراستي، و هناك سأكل كل أكلاتنا العربية حتى أشبع، خلّيني الآن آكل من الأكلات الأوكرانية).
وَ مرّت الأيام يوم بعد يوم و تزوّج صديقي من فتاة أوكرانية، و كما يُسمّيها وَ نُسمّيها (خزايكة) ست بيت وَمطبخ. و قرّر صديقي أن يُكرم أصدقاءه و يوقوم بعزيمة الأصدقاء على غذاء مُحترم وَ مُرتّب.
وَ بالفعل بعد إتصالات عديدة قُبيل أسبوع من موعد العزيمة، حتى أنّها عملت ضجّة إعلامية بين الشباب... أنّو صديقنا الغالي وَ زوجته عازمينا على الغذاء، و مو بيس هيك.. على أكلة عربية...
الملوخية
و بعد تناولنا طعام الغذاء (أكلة الملوخية) أكلنا وَ تسامرنا وَ شربنا الشاي و القهوة العربية و تحدثنا عن همومنا و مشاكلنا. وَ إذا بمُشكلة.... لم تكن على البال وَ الخاطر و لم تكن بالحُسبان.
لم تتحمّل معدّة زوجة صديقنا الغالي الرقيقة (الملوخية العربية) فسارعنا إلى طلب الإسعاف لنقلها إلى المُستشفى، و الحمد لله تمّ مُعالجة أزمتها الصحية.
و الذي أريد أن أقوله لكل مُجتمع عاداته وَ مُميزاته و من تلك الأشياء المطبخ
وَ نحن كعرب نفتخر بأنّ مطبخنا غني جدا بالمأكولات اللذيذة وَ الشهية وَ الدسمة جداـ التي في بعض الأحيان لا تُناسب بطون وَ معدة الآخرين، و خصوصاً أكلة الملوخية.
وَ أكبر دليل على غنى مطبخنا العربي وَ هو كثرة المطاعم وَ كشكات الوجبات السريعة و الشاورما في البازارات في المدن الأوكرانية. و على سيرة الملوخية، أستُخدمت ثمرة الملوخية زمنا طويلاً دزن أن يعرف لها إسم، و يُقال أنّ إسمها الأساسي هو (الملوكية)، ثمّ حُرّف هذا الإسم إلى إسم (الملوخية).
يُقال أيضاً أنّ الملوخية اليابسة أكثر فائدة وَ غذاء للجسم من الملوخية الطازجة. و بتحليل الملوخية وُجد أن مائة غرام من الملوخية الطازجة تحتوي على 4 بالمئة من البروتين، أما اليابسة تحتوي على 22 بالمئة من البروتين.
الملوخية الطازجة تحتوي على نصف بالمئة من الدهون، بينما اليابسة تحتوي على 2 بالمئة منها.
الملوخية الطازجة تحتوي على 1.5 بالمئة ألياف، بينما اليابسة تحتوي على 11 بالمئة من الألياف.
تُعتبر الملوخية الورقية من أغنى الخضروات غنى بفيتامين (A)، فهي تحتفظ به حتى عند الطبخ وَ التجفيف. و قد ثُبت علميا بأنّ المادة الغروية (المخاطية) الموجودة بورق الملوخية لها تأثير ملين و مهدّئ لأغشية المعدة وَ الأمعاء. و لإحتواء أوراقها على الألياف فهي تكافح الإمساك بشكل فعال و أن هذه المادة لا علاقة لها بالطاقة الجنسية كما يُشاع.
بقلم المهند كلثوم – خاركوف (أوكرانيا).
صحيفة حول أوكرانيا لا تتحمل المسؤولية على مضمون الرسائل التي تصلنا من القراء
27-03-2009 م
|