هل فكرت مرة في طريقة سفر إلى قلب الأرض؟
نواصل حلقاتنا المعرفية حول كيفية دراسة مادة الفيزياء، حيث تعرفنا في الحلقة السابقة على ظاهرة الإحتكاك وَ دورها في حياتنا اليومية، وَ لكن من باب توسيع آفاق تصورنا وَ مُخيلتنا نطرح على قرائنا سؤالاً يبدو من الوهلة الأولى غريباً، لكن مهم وَ جدي من الناحية النظرية – هل فكرتم مرة في إمكانية إختصار المسار على سطح الأرض، فمثلاً لكي لا نقطع المسافة عبر اليابسة وَ المحيطات من القارة الأسياوية إلى القارة الأمريكية يكفي حفر نفق عبر الكرة الأرضية تصلنا بالجهة المُعاكسة – فتصور أنك تقطع مسافة قدرها قطر الأرض عوض السير وفق نصف الكرة الأرضية بمسافة مضاعفة تقريباً بقية "بي" (قدرها 3.14) – طريقة مثالية لإختصار المسافات؟ فتصور أننا تمكنا من حفر بئر عميق من نقطة معينة من سطح كوكب الأرض وفق القطر ليصل بنا إلى نقطة معاكسة من الجهة الثانية – النتيجة مُذهلة فإننا سنخرج بألياتنا من الطرف الثاني وَ كأننا نعمل ضد مبدأ الجاذبية؟ عموماً الأمر يبدو متناقضاً لكن لنفرض نظرياً بأنّ هذا البئر موجود وَ المشروع مُحقق – فقم برمي حجرة في البئر فماذا سيحصل بها وَ هل ستسقط و تخرج من الفوهة الثانية؟ تصور أنّ صديقك من الجهة الثانية في إتصال معك بواسطة النقال وَ سيُخبرُك بعد فترة مُعينة بأنّ الحجرة وصلت إلى الفوهة عكس لما يُمليه منطق الجاذبية من الوهلة الأولى؟
وَ لكنك لا تصدّق ماتراه وَ تفكر في الرمي بنفسك في البئر وَ تزود نفسك بكل ما يلزمك من أدوات وَ أجهزة لضمان التنفس وَ الضغط مثل رائد الفضاء، لأنّ الأوكسجين – حسب رأيك – غير متوفر في عمق البئر
فأستاذ الفيزياء الذي بالقرب من الفوهة يمسك ورقة وَ قلماً وَ يجري بعض الحسابات وَ يُخبرك بأنّ رحلتك خطرة، و لكن العلم يتطلب التضحية، فحساباته الأولية تدل على أنّك عندما ستمر بمركز الأرض فإن سرعة سقوطك ستكون هائلة وَ قيمتها تُناهز ثمانية كيلومترات لكل ثانية – و لكن بعدها ستبدأ سرعتك في التناقص لانّك تصعد إلى الأعلى إلى سطح الأرض إلى أن تنعدم عندما تصل إلى الفوهة المقابلة، فإذا لم تُمسك من الزملاء فإنّك ستسقط مرة أخرى لتصل إلى الفوهة الأخرى بنفس المنطق – و أنت في حركة أبدية من فوهة إلى أخرى بإعتبار أنّه لا يوجد وسط هوائي يقوم بإعاقة حركتك، لأنّه في حالة وجود الهواء فإن الحركة ستتناقص إلى أن تسكن في مركز الأرض!
فأستاذ الفيزياء سيجد بأنّ رحلتك ذهاباً وَ أياباً ستستغرق
84
دقيقة وَ
24
ثانية – تقريباً ساعة وَ نصف و هي مدة قصيرة نسبياً للسفر من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي؟
لم نأخذ بعين الإعتبار دوران الأرض حول محورها – لذلك قلنا القطب الشمالي وَ الجنوبي – وَ لكن لو قمنا بحفر البئر من مكان آخر وفق القطر الأرض لأثر مفعول دوران الأرض على حركتنا بالبئر – فمثلاً نعرف بأنّ كل نقطة من سطح الأرض تتكرك وفق الخط الإستوائي بسرعة
465
كم في الثانية، أما على المدار المار بفرنسا فتنخفض هذه السرعة إلى
300
كم في الثانية تقريباً!
فلو قُمنا برمي كرية من الحديد في بئر كائن بالأردن فسنلاحظ بأنّه سينعرج نوعاً إلى جهة الشرق لتأثير دوران الأرض على حركته، وَ لذلك فإذا قمنا بإعادة التجربة النظرية السابقة بفلسطين مثلاً أو بالكويت، فإنّك مع الزمن ستصطدم بجدران البئر من الناحية الشرقية – و إذا أخذنا بعين الإعتبار قيمة السرعة السابق، فالتقائك بالجدار سيكون بمثابة إرتطام طلقات نارية فيما بينها وَ النتيجة ستكون وخيمة للأسف الشديد!!
وَ من اجل تفادي هذا الخطر ستقوم بتعريج البئر إلى المنطقة الشرقية، بحيث سيكون مساره غير مُستقيم بل مُنحنياً نوعاً ما، وَ لنفرض بأنّ فوهته الأولى تقع على هضبة من القارة الأمريكية وَ الفوهة الثانية تخرج من المحيط الهادي (على مُستوى سطح الماء عبر أنبوب موصل من قعر المحيط ليحفضك من الغرق!)، إذن فإن الحسابات الأولية تفيد بأنّ الأرض ستقذفك إلى الأعلى على مسافة كيلومترين – و هي مسافة كبيرة نسبياً، إذن فعلينا بتزويدك بمضلة خاصة لكي تنزل بسلامة على سطح الماء حيث القارب في إنتضارك؟
إنّ هذه المادة غير كاملة، فإذا أردت أن تحصل على موادنا التعليمية، يتوجب عليك الإتصال بنا وَ حجز كُتبنا القيمة بالإشتراك بنادي الطلبة
08 ديسمبر 2008 م |