ماذا تعرف عن القانون الثالث لنيوتن؟
لقد درسنا في أقسام الإعدادي و الثانوية العامة بأنّ علم التحريك التقليدي يعتمد على ثلاث قوانين مهمة أوجدها العالم الأنجليزي إسحاق نيوتن، وَ لكن القانون الثالث تعرّفنا عليه بشكل سطحي، حيث علّمنا أساتذتنا، عموماً، كيف يُمكن حل المعادلات النموذجية المُستنبطة من أنّ قوة رد الفعل تساوي قوة رد الفعل بالقيمة وَ تعاكسها في الإتجاه في التمارين المرتبطة بالآلات البسيطة – و غالباً ما نستعمل مبدأ القانون الثالث في سياقه الفلسفي: لكل فعل يوجد ردّ فعل و هو مبدأ عام يُستعمل في علم الجناية منذ أوّل الحضارة الإنسانية – لكن في حقيقة الأمر يصعب علينا تفهّم مغزى هذا القانون في ضوء الظواهر الطبيعية التي تحيط بنا من كل جنب و حتى أننا قُمنا في حياتنا بحل العشرات من المسائل الميكانيكية و حتى أنّ بعضنا فاز بإمتحان البكالوريا بحله الفذ لمسائل مرتبطة بالبكرة، لماذا؟ ياترى أنّ معلّمينا لا يفقهون هذا القانون، أو أنّنا درسنا في مرحلة من العمر لا تسمحُ لنا بإدراك عظمة هذا الأكتشاف، الذي مرّت عليه أكثر من أربعة قرون؟ فالطالب يفهم القانون الثالث لنيوتين في الحالات الساكنة للأجسام، نحو أنّ الرجل الواقف على خشبة المسرح يؤثر بقوة ثقله على سطحها بقيمة تعادل قيمة رد فعلها على قدميه، و لذلك فهو ساكن لا يسقط نحو مركز الأرض – لكن كيف يُمكن معالجة الأجسام المتحركة في ضوء هذا القانون؟
فهل قُمتهم مرة بجر عربة في السوق مُحمّلين صناديق الدخان لبيعها في الدكان؟ في هذه الحالة، فإنّك تؤثر بقوة على العربة إلى الأمام، و وفقاً لمبدأ القانون الثالث لنيوتن، فإنّ العربة أيضاً تقوم بجرّكم بنفس القوة، و لكن في الإتجاه المُعاكس – إذن فحسب المنطق و الحدس، فإنّك ستبقى ساكناً في مكانك مع العربة وَ صناديق الدخان المحملة على متنها؟ فماهي القوة السرية التي تجعلك تجرّ العربة خلافاً لما أقرّه إسحاق نيوتن؟ هل يعني أنّ القانون خاطئ؟ طبعاً لا..هذا القانون حيّ و على أساسه تعمل كل الأليات الميكانيكية التي ورثناها عن أجدادنا، و حتى أنّ الإنسان وصل إلى القمر بفضل عظمة هذا القانون
إنّ تساوي قيمة القوتين، لا يعني بأنّ "التأثير" متساوي للطرفين – العربة وَ جسمك. فمثلاً نفس القوة تؤثر على جسمين مختلفين في كتلتهما بشكل مختلف – راجع القانون الثاني لنيوتين – حيث تسارعهما – سرعة تغيّر قمة السرعة في الزمن – مُختلف حسب إختلاف قيمة الكتلتين، و لكن بشكل معاكس. كلّما كانت الكتلة أكبر، كلّما كانت قيمة التسارع أقل، و العكس صحيح.
وَ لكن نُجزم وَ نقول بأنّ قيمة القوة التي تؤثر على العربة المُحمّلة بصناديق الدخان هي نفسها قيمة القوة التي تجرّ بها العربة، لكن العربة تسير بفضل العجلات ولا تحتك كثيراً بالأرضية، و لكن رجليك يقومان بالضغط على الأرض في الإتجاه المعاكس – عكس إتجاه حركة العربة و هي قوة الإحتكاك مع سطح الأرضية
فعندما يسقط القلم من يديك على أرضية مكتبك، فإن الأرض تقوم بجذب القلم نحو مركزها، و بنفس القوة يقوم القلم بجذب الأرض نحو مركز ثقله – بعبارة أخرى – لو قمت بالقفز في مكانك فإنّك ستدفع الأرض بنفس القوة إلى الاسفل، فلو إجتمع كل دواب الأرض في مكان واحد مثلاً بالصين، وقاموا بالقفز مرة واحدة، فإنّ الأرض نفسها ستقفز في الإتجاه المُعاكس – ولكن لو يقوم كلهم بالقفز في حركة تجاوبية مع الأرض، فيُمكن أن نُغيّر مسار الأرض في الفضاء؟ لا ننصح أهل الصين بتهديد الإنسانسية مقابل تقديم الغذاء و الأموال؟
يُمكن الحصول على المادة الكاملة بالمشاركة بنادي الطلبة أو إقتناء كتبنا القيّمة
28-07-2008
|